فهذه المصائب رُسُل، ومُذَكِّرات، كأنّ الله سبحانه وتعالى يدفعك إلى بابه، انظر:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
قد يقتل: يا رب لماذا مَكَّنْتَه؟ لماذا سلَّطته؟ لماذا أعطيتَه هذه القوة؟ لماذا سمحتَ له يا رب؟ فيأتي الجواب:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}
هناك حكمةٌ بالغة يا عبدي، فوراء هذا التعذيب عطفٌ كبير، وراء هذه المصيبة رحمةٌ بالغة، وراء هذا التضييق حكمةٌ بالغة، وراء هذا التنْكيل حرصٌ شديدٌ على مستقبلك، فو الله الذي لا إله إلا هو، اسمحوا لي أنْ أقول لكل منكم: ما مِن مصيبة تأتيك؛ من فقر، من خوف، من قلق، من مرض، من مشكلة، من ضيق، من حزن، لو أن الله سبحانه وتعالى كشف لك عن كل شيء ساقه لك في الدنيا، واللهِ الذي لا إله إلا هو ينبغي أن تذوب كالشمعة حبًا لله، تذوب كالشمعة تمامًا، لذلك: لو كُشِفَ الغطاء لاخترتم الواقع،
وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
(سورة البقرة: من الآية 216)
فالطبيب أحيانًا يحمي مريضه من أطيب الطعام، قد يكون مريضه غنيًا، وحالُه ميسور، يقول له: هذا الطعام ممنوع، هذا الطعام ممنوع، فهل هذا حقدٌ من الطبيب؟ لا والله، هل هو تضييقٌ على المريض؟ لا والله، هل هو منعٌ له من هذا؟ لا والله، هذا علمٌ ورحمةٌ:
(( إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا حَمَاهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ سَقِيمَهَ المَاءَ ) ).
[الجامع الصغير عن قتادة بن النعمان]
(( إِنَّ اللهَ لَيَحْمِي صَفِيَّهُ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الهَلَكَةِ ) ).