فهرس الكتاب

الصفحة 12882 من 22028

والإنسان على المستوى الفردي إذا ألَمَّت به مشكلة، وأصابته مصيبة، وضيَّق الله عليه، أو لاح له شبحُ مصيبة، فلا يخف ولا يحزن، ولا يفْرق، ولا تضعف معنويَّاته، لأنه:

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}

هذه الآية يجب أن تكون ماثلة أمام كل إنسان ابتلاه الله بسوء:

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}

نمنُّ عليهم بالإيمان، نمنّ عليهم بمعرفة الله، نمنّ عليهم بطاعتهم لله، نمنّ عليهم بالعمل للآخرة، نمنّ عليهم بدفعهم إلى طريق الجنَّة، نمنّ عليهم أخيرًا فنجعل لهم السيادة في الأرض.

فعندما يتلقى الإنسان معاملة موجعة، معاملة قاسية، فلعل فيها الخير.

مثلًا: لو فرضنا أن طفلًا صغيرًا شَبَّ على كُرْهِ الدراسة، وكان أبوه له بالمرصاد، وقسا عليه حتى صار في مستقبل حياته شخصيةً ذات شأن في المجتمع، وإذا هو في بيته الفخم، وهو في مكانته العليَّة، وهو في نظافته الخُلُقِيَّة، وهو في سمعته العطرة عند الناس، يقول: رحمة الله على والدي، لولا قسوته علي حينما كنت صغيرًا لما كنت في هذه الحال.

حينما كان يضربه أبوه كان يتألَّم منه، ولكن بعد مضي السنين رأى أن هذا الضرب هو عين الرحمة، هو عين الحب، هو عين الحكمة، هو عين العطف، هو عين الحنان، هكذا يجب أن نَفْهَم المصائب، أنها محضُ عطفٍ، محض لطفٍ، محض حكمةٍ، محض عدلٍ، الآية دقيقة جدًا:

{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}

هذا الإنسان تائه، هو تائه، شارد، غافل، غائص في الدنيا إلى قمة رأسه، همُّه الدرهم والدينار، همه الشهوة، همه الزينة، همه البُهْرُجُ، همه مُتَع الحياة، نسي ربه، نسي آخرته، تأتيه مشكلة، وكأنّ الله يقول له: اُصْحُ يا عبدي، استيقظ.

إلى متى أنت في اللذات مشغولُ ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

ألم يانِ لك أن تخشع لذكري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت