فهرس الكتاب

الصفحة 12878 من 22028

هذه (الباء) باء الملابسة، أي هذه التلاوة، وهذه القصة بالحق، أي إنها قصةٌ وقعت فعلًا، لا صغيرة فيها إلا وقد وقعت، وهذه الرواية تطابق الواقع مطابقةً تامَّةً من دون زيادة ولا نقصان، هذا معنى بالحق ..

{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

إذًا: المقصود من هذه القصة مغزاها، لذلك قالوا: من قرأ قصةً ولم يفهم مغزاها فكأنه ما قرأها، أو أنه لم يقرأ قصةً، القصة لها مغزى، فحيثما قرأت قصةً يجب أن تبحث عن مغزاها.

{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

5 -القصة القرآنية يستفيد منها المؤمنون:

فهي إذًا تفيد المؤمنين، وكأنّ الله سبحانه وتعالى نزَّه قصته هذه عن أن تكون لمجرَّد الإمتاع، قد تقرأُ أدبًا ممتعًا ليس بنافعٍ، قد تقرأ قصةً تُمتع، ولا تنفع، وقد تقرأ مقالةً تنفع، ولا تمتع، لكن القصة التي في القرآن تنفع، وتمتع معًا، والمقصود أيها المؤمن أن تستنبط منها ما تشاء من الاستنباطات، إذًا:

{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

قبل تحريك الحوادث، وقبل تحريك الشخصيِّات، وقبل تطوير الحوادث، كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يضع لنا ـ كما يقال ـ فَرشًا تاريخيًا، معالم البيئة، هذه القصة أين وقعت؟ وقعت في مصر، ما الذي كان في مصر؟

قال تعالى:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}

(سورة القصص: من الآية 4)

1 -إِنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ

أي ارتفع، استعلى على خَلق الله، بالَغَ في تمكين نفسه منهم، احتقر الذين معه:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}

(سورة القصص: من الآية 4)

2 -وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا

وكيف علا؟

{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعا}

(سورة القصص: من الآية 4)

أي استخدمهم فئاتٍ فئَاتٍ لأغراضه الشخصية، أو أنه فرَّقَهُم كي يسود عليهم، ومعنى جعل أهلها شيعًا أي فِرقًَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت