(سورة القصص: من الآية 3)
2 -العبرة من القصة الدلالات والعبر لا الأشخاص والأحداث:
أي أن كل شيءٍ ذكره الله عزَّ وجل في هذه القصة له دلالة، وليس المعنيّ هذه الحوادث، ولا تلك المواقف، ولا هذا الحوار، المَعْنِي أن تخترق هذه المواقف إلى المغزى، إلى المدلول، الذي أراده الله عزَّ وجل.
هذه قصةٌ وقعت منذ آلاف السنين، وكلُّ أبطالها تحت أطباق الثرى، وقد مضى عليهم آلاف السنين، المغزى: نحن المعنيُّون، لأن الله عزَّ وجل شاء أن يجعلها من القرآن الكريم، أي جعلها تُتْلى إلى آخر الدوران، إذًا: هناك مغزى، فكل من تلا هذه السورة يأخذ منها العبر والدلائل، إذًا:
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى}
(سورة القصص: من الآية 3)
{مِنْ} للتبعيض، إذا أردت أن تتلو علينا قصةً فاختر من حوادثها، من مواقف أبطالها، من حوار أبطالها، من مظاهر البيئة فيها ما له مغزى وله علاقةٌ بحياتنا.
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
3 -المؤمن يُخاطَب بالفروع، وغير المؤمن يخاطَب بالأصول:
المؤمن يُخاطَب بالفروع، ولكنّ غير المؤمن يُخاطَب بالأصول، لا تحاول أن تثبت الملائكة لإنسانٍ لم يؤمن بالله بعد، أو الجن، أو البرزخ، هذا طريق مسدود، لا يخاطَب الكافر إلا بأصول الدين، بينما المؤمن يُخاطَب بفروعه، يخاطَب بتاريخه، بتاريخ الأرض، بالتفصيلات.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}
(سورة البقرة: من الآية 183)
الزكاة والصيام كُلِّفَ بها المؤمنون لإيمانهم بالله عزَّ وجل أولًا، ولإيمانهم بأن هذا الكلام كلامه، ولإيمانهم بحكمته، إذْ هم ينصاعون إلى تنفيذ أمره.
إذًا:
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ}
(سورة القصص: من الآية 3)
4 -القصة القرآنية حقٌّ محضٌ: