أنها أوائِلُ أسماء الله تعالى.
القول الرابع:
أنها أوائل أسماء النبي عليه الصلاة والسلام.
وعلى كلٍ فالقرآن حمَّال أوجُه، والقرآن كما يقول بعضهم: ليس ملك أحد.
بسم الله الرحمن الرحيم
{طسم * تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
1 ـ القرآن واضح مبين:
أيْ أنَّ من شأن الكتاب أن يكون مبينًا واضحًا، لأنه كتاب الله عزَّ وجل، ولأنه موجهٌ إلى كلِّ الخلق، فلذلك ربُنا سبحانه وتعالى جعله مبينًا.
2 ـ القرآن متوافق مع الفطرة والعقل:
وفي بعض الأحاديث أن الدين متوافق مع الفطرة، فالإنسان يعرف أحكام الدين بشكلٍ فطري، لأنَّ أصحاب النبي عليهم رضوان الله وصفهم الله عزَّ وجل فقال:
{يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}
(سورة الرعد: الآية 36)
هذا الذي أنزل إليهم يتوافق مع فطرتهم لذلك هم يفرحون:
(( الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ) ).
[الترمذي وابن ماجه وأبو داود عن النعمان بن بشير]
(( الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَالبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القلب ) ).
[أحمد عن وابصة بن معبد]
إذًا: الكتاب مبين، لأنه متوافقٌ مع الفطرة، والكتاب مبين، لأنه متوافقٌ مع العقل، والكتاب مبين، لأنه كلام رب العالمين.
{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
1 -نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى:
كلمة {مِنْ} للتبعيض، فالله عزَّ وجل لم يذكر كل التفصيلات، وهذا توجيهٌ لنا، فإذا أردتَ أن تقصَّ علينا قصةً فاذكر مِن أحداث هذه القصة، ومن مواقف أبطالها، ومن الحوار الذي جرى بينهم ما له علاقةٌ بنا، وما له مغزى كبير، أمّا أن تأتي بكل التفصيلات التي لا طائل منها، وبخاصة التفصيلات التافهة، فليس هذا من شأن العُقلاء، فلذلك:
{نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإ ِ}