ومعنى الشيعة: بعض أفراد، كلٌ منهم يُشَايع البعض الآخر، نقول: شَيَّعت جنازته، أي سِرْتُ في جنازته، فالشِيَع الفِرَق:
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
(سورة الروم)
كل مجموعةٍ تتعاون، تتكاتف، يُشايع بعضُها بعضًا على حقٍ أو على باطل، إذًا المشايعة على باطل هي العصبية العمياء، فلذلك:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}
أي استكبر، استكبر عن أن يعبد الله، استكبر عن أن يعترف بوجوده، واستكبر عن أن يكون في مستوى هؤلاء الذين يحْكمونهم، أي بنى مجده على أنقاضهم، بنى عزَّه على ذُلِّهِم، بنى غناه على فقرهم، هذا معنى علا في الأرض، بنى أمنه على خوفهم، بنى حياته على موتهم:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}
وكيف علا؟
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا}
فِرقًا، قسَّمَهم إلى فئات، وإلى شِيَع، وإلى فِرَقٍ منوَّعة، وإلى مجموعات، وأنشأ بينهم العداوة والبغضاء، وأرَّث بينهم الخلافات.
شيءٌ آخر، حينما جعلهم فرقًا، جعلهم فرقًا في خدمته، هذه الفرقة من أجل هذه القضية، وهذه المجموعة من أجل هذا الموضوع، وهذه الفئة من أجل كذا.
النقطة الدقيقة أن بني إسرائيل الذين هم على دين إبراهيم كانوا مخالفين مخالفةً كبرى لدين فرعون الذي قال:
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
(سورة النازعات)
فهؤلاء بنو إسرائيل، وإن كانوا قد تركوا دينهم، لكن أصل دينهم عندهم معروف، إيمانهم بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون، وإيمانهم بما جاء به سيدنا موسى، لكنهم قصَّروا في تطبيق أمر ربهم، فسلط الله عليهم فرعون الذي لا يعرف الله عزَّ وجل إطلاقًا، إذًا:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ}
سورة القصص: من الآية 4)
3 -يِسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ
هذه الطائفة هي بنو إسرائيل:
{يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ}
4 -يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ