ماذا تفعل، تعلَّمتَ الطبَّ، لماذا تعلَّمت الطبَّ؟ خدمتَ المسلمين ونصحتهم؟ تعلَّمت المحاماة؟ أدافعت عن المظلوم فيهم؟ كنت موظَّفًا هل خدمتَ الناسَ؟ و كنت بائعًا أنصحتهم في بضاعتك؟ و كنت عالمًا أبذلتَ علمك أم كتمتَه؟ ماذا فعلتَ؟ هذا سؤالٌ دقيق، ماذا فعلتَ في حقِّ الله عز وجل؟ مَا أعطيت لله وما منعتَ لله؟ هذا أخطرُ سؤالٍ، قال يا رسول الله علِّمني من غرائب العلم؛ بعض اللَّفتات الحلوة، قضية طُرَف، لأن من الناس من يريد درسًا ممتِعًا، فيه طُرَفٌ، والدين ليس طُرفًا، الدين حقائق تُبكِي، قال تعالى:
{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) }
(سورة النجم)
الدينُ فيه حقائق خطيرة جدًّا، مصيرك في الدين، فلذلك هذا الأعرابي قال: يا رسول الله علِّمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة و السلام ـ و قد عرف أنه إنسان تافهٌ ـ قال: فماذا صنعتَ في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الربَّ، أعرفتَ الآمرَ؟ أعرفت الخالقَ؟ أعرفت الموجِدَ؟ أعرفت المسَّيِّرَ؟ أعرفت المكوِّن؟ أعرفت المنظِّم؟ أعرفت هذا الربَّ الرحيم؟ أعرفت حكمتَه؟ أعرفت علمه وقدرته؟ أعرفت عدالته؟ قال: فماذا صنعت في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟ قال: هل عرفت الربَّ قال: ما شاء الله، قال: فماذا صنعت في حقِّه؟ ماذا فعلت؟
لا بدَّ من عمل عظيم يعِدُّه الإنسان لساعة لقاء ربه:
قال تعالى:
{أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }
واللهِ هذه الآية تكفينا، ماذا كنت تعمل في الدنيا؟ أنشأتَ بيتًا فخمًا وزيِّنته بأحدث زينة، هذه مهمَّتُك؟ تاجرتَ تجارة رابحةً وحصَّلت منها الملايين، هكذا، أنا بعثتك إلى الدنيا لهذا الهدف فقط؟ أن تجمع المالَ؟ أن تعيش فقيرًا لتموت غنيًّا؟ قال تعالى:
{أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }