الشيء الذي أتألَّم منه أنَّ كثيرًا من الناس قبل أن يستوعبوا الدِّين، وقبل أن يفهموا هذا الكلامَ العظيم، وقبل أن يقفوا عند سُنة سيد المرسلين، يكذِّبون بهذا الدين، أو يتعلَّقون بالخلافيات، يعني أشياء صغيرةٌ جدًّا لا تقدِّم ولا تؤخِّر، وليست عقباتٍ في طريق الإيمان يتعلَّقون بها، وينفخون فيها، ويكبِّرونها، ويختصمون، ويتحزَّبون، ويتناقشون، ويتصارعون، ويتَّهم بعضُهم بعضًا بالكفر، من أجل قشور في الأشياء الفرعية جدًّا، قبل أن تدخل في هذه الخلافيات، و في هذه الجزئيات، وفي هذه الفرعيات اِفهمْ لُبَّ الدين، و اعكف على هذا القرآن، وتعلَّمْ آياته، وافهمْ مرادَ الله منه، وتعلَّم سنةَ النبيِّ، وادرُس العقيدةَ الصحيحة، هذا العملُ مقدَّمٌ على البحث في الخلافيات، وكثيرًا ما ترى مسلمًا ما قولك بهذا الموضوع؟ أنت لم ترَ من الإسلام شيئًا يستحقُّ المناقشة إلا هذا الموضوع، هل درستَ صلب الدين؟ وجوهر الدين؟ وهل درستَ هذا الكتاب الكريم؟ ما توافر عليه، هذا هو الشيءُ الذي لا يُحتمَل، أن يكذِّب الإنسانُ أو أن يستخِفَّ أو أن يسخر وهو لا يعلم، تمامًا كما لو جاءك خطابٌ مُغلَقٌ قبل أن تفتحه، وقبل أن تقرأ مَنْ المرسِل، و قبل أن ترى التوقيع، و قبل أن ترى فحوى الرسالة، تقول: هذا كلام فارغ، هذا الذي لا يقرأ القرآن و لا يفهمه ويترفَّع عنه ويقول: هذا كلام الأوَّلين لا يصلُح لهذا الزمان، نحن في زمن العلم وزمن التَّقدُّم والحضارة، زمن الكمبيوتر، زمن التصنيع والآلة، هذا كلام للصحراء، هكذا يقول بعضُ المسلمين المتفرنِجين المستغربين طبعًا، هؤلاء يوم القيامة يُقال لهم:
{حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) }
لماذا كذَّبتم؟ أدرستم وتحقَّقتم وتأمَّلتم ودقَّقتم وبحثتم ورأيتم الأدلة.