فهرس الكتاب

الصفحة 12855 من 22028

من علامات قيام الساعة أن يكثر الشجرُ، ويقلَّ الثمرُ، ويعُقُّ الرجلُ أباه، ويبرُّ صديقَه، تجدُه مع أصدقائه في منتهى اللُّطف، ومع والديه في منتهى العنف والقسوة، هذه من علامات الساعة، فلذلك حينما ينغمس الناسُ في شهواتهم ولا يرون إلا الشهوات ويسعوْن لها سعيًا حثيثًا، وحينما تشغل هذه الشَّهوات كلَّ ساحة نفوسهم، وحينما تصبح قيمة الإنسان ما عنده من مالٍ، كما قال سيِّدُنا عليٌّ:"يأتي على الناس زمانٌ قيمةُ المرء متاعُه"، يستمدُّ شخصيتَه من بيته وأثاث بيته ومن ثيابه ومن مركبته فقط، قيمته الاجتماعية فيما يملك، لا فيما يعمل من الصالحات، لا فيما يعلم، فيما يملك، هذه كلُّها من علامات الساعة، فإذا بلغوا هذا المستوى انجرفوا نحو المادة، والمادةُ أعمتْ أبصارَهم، استحوذت على قلوبهم و ما رأوا غيرَ المادة، وفعلوا كلَّ شيء من أجل شهواتهم، وداسوا بأقدامهم على قِيَمهم، و باعوا دينَهم بعرضٍ من الدنيا قليل، وباعوا القيم التي جاء بها الإسلام بأبخس الأثمان، فعندئذٍ وقع القولُ عليهم، وعندئذ:

{أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ (82) }

فطرتُك السليمة تقتضي أن تؤمن فإن لم تؤمن فأنت قد خالفتَ الفطرةَ وتكلّفتَ ما لا تطيق:

قال تعالى:

{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا (83) }

الفوجُ الجماعةُ، قال تعالى:

{مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) }

أي هناك حاجزٌ يُوقَفون ويُسأَلون لماذا كذَّبتم؟ لذلك اللهُ عزَّ وجل يقول في حقِّ هؤلاء حينما يخاطبون ربَّهم:

{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) }

(سورة الأنعام)

يقول اللهُ عز وجل:

{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) }

(سورة الأنعام)

فطرتُك السليمة تقتضي أن تؤمن، فإذا لم تؤمن فأنت قد خالفتَ الفطرةَ، أنتَ تكلّفتَ ما لا تطيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت