لكن هذه الآية أساسها خرقٌ للعادات، وأن يصبح البحرُ طريقًا يبَسًا هذه آية، ولكن أساسُها خرقٌ للعادات، أن يكون السيِّدُ المسيحُ من دون أبٍ آيةٌ، ولكن أساسها أنَّها خرقٌ للعادات، فهناك الآيات التي هي وِفقَ العادات وآيات تُعدُّ خرقًا للعادات، إذا كذَّب الإنسانُ بالآيات المألوفة وربَّما كان الكونُ بحالته الراهنة، بحالته التي هي فوق السنن أبلغُ في الموعظة والاستنباط ممَّا لو كان في حالة أخرى، لذلك ورد في الأثر:
(( حسبكم الكون معجزة ) )
هذه الآياتُ الصارخة الدالة على عظمة الله إذا لم يعبأ بها الناس وما فكَّروا فيها وتجاهلوها وعدُّوها شيئًا من عاداتهم، يأتي الليلُ، ويأتي النهارُ، وتشرق الشمسُ، وتغيب الشمس، يأتي الصَّيفُ ويأتي الربيع والخريف والشِّتاءُ، تظهر هذه النباتات في الربيع، والأشجار المثمرة تعطي هذه الثمار اليانعة، نشتريها ونأكلها، شيءٌ طبيعيٌّ مألوف ونشرب هذا الماء العذبَ كأنه شيءٌ مألوفٌ جدًّا، هذا الماء كان ملحا أُجاجًا فكيف أصبح عذبًا فراتًا؟
هذا الذي يشرب الماء ويأكل ويتنزَّه ويستمتع بالطبيعة ويقول: اليوم ليلة قمر و هذه أيام زهر، الاستمتاع بالطبيعة من دون التأمُّل بالذي أوجدها وبالذي أبدعها بالذي خلقها و بالذي كوَّنها، بهذا الإله العظيم، هذا هو الجهلُ بعينه، فإذا بلغ الإنسان هذا المستوى إن هم كالأنعام، وربُّنا عز وجل قال:
{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا (44) }
(سورة الفرقان)
وصف لمن تستهلكه الحياة وهو كالآلة ثم يأتي الموت عليه فيخسر كل شيء:
قال تعالى:
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ}
(سورة الجمعة)
وقال تعالى:
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}