فهرس الكتاب

الصفحة 12851 من 22028

لماذا خلق اللهُ هذا الكون بهذه العظَمة وبهذا الإعجاز؟ و لماذا سخَّره لنا؟ أتحبّ أن تعرف كيف خُلِقت؟ اُنظرْ إلى خلق ابنك، أتحب أن تعرف كيف يبدأ اللهُ الخلقَ؟ انظُر إلى دورة النبات، بذرة، و أحيانًا الغرام الواحد فيه أربعمئة بذرة، البذرة فيها رُشيم، و الرُشيم لو كبَّرناه، نجد فيه سُوَيقًا وجُذَيرًا، وفيه معلومات تقريبًا بآلاف الملايين، هذا النبات عملاق، وهذا النباتُ مقزَّم، وهذا النباتُ باكوري، وهذا النبات يتأثَّر بالرطوبة والحرارة والبرودة، النباتُ كائنٌ حيٌّ له طبعٌ معيَّن، فكلُّ هذه المعلومات مودعةٌ في هذا البذرة، أتحبُّ أن ترى كيف يبدأ اللهٌ الخلقَ؟ انظُرْ إلى دورة النبات، بذرةٌ ينمو فيها هذا الرُشيم ويأخذ غذاءه من هذه المحفظة إلى أن يملك جُذيْرًا صغيرًا مع أشعار ماصَّة إلى أن يستطيع أن يأخذ حاجته من التربة، عندئذ يستغني عن هذه المحفظة وتكون قد انتهت أساسًا، ينمو ويتبع الضوءَ والحرارة، ثم يُورِق، ثم يُزهِر، ثم يثمِر، ثم يصبح هشيمًا تذروه الرياح، هذه دورة النبات، كلُّ شيء حولك آية، هذا الإنسان الجاهل الذي يمرُّ بهذه الآيات دون أن يعقلها ودون أن يقف عندها، إنسانٌ ضيَّع عمرَه سُدًى.

إذًا قوله تعالى:

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا (82) }

عندنا آيات خارقة للعادات وهناك آيات من ضمن قوانين الكون، فنزول المطر آيةٌ، لكنَّ الأمطار ليست خرقًا للعادات، وهبوب الرياح آية، والبحرُ آية، الجبالُ آيةٌ، والينابيعُ آيةٌ، والأنهار آيةٌ، والماءُ العذبُ الفراتٌ آيةٌ، والملح الأُجاج آية، هذه آياتٌ وفق مقتضى القوانين والسُّنن، أمَّا خروج الناقة من الجبل، هذه آيةٌ أيضًا.

الآية التالية أساسها خرقٌ للعادات:

قال تعالى:

{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً (73) }

(سورة الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت