{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) }
أحيانًا يتكلّم المحامي محاضرة بليغة وعظيمة، عريضة مع الأدلّة، والاستنباطات، والتبريرات، والتخفيفات، فإذا توقّف يتكلّم المحامي الآخر، والقاضي عنده بصيرة، وعنده أدلّة، يُنْهي هذا النِزاع بأن يقول: حَكَمْنا على فلان بالسِّجْن، وهو المذْنب، وينتهي الأمر، قال تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) }
قد تكون هذه الفئة الضالة، وهذه المحقّة، قد يكون العكس، فأهل التَّصوف هم الدِّين وحده، وأهل العقيدة هم الدِّين وحده، وأهل الفقه هم الدِين وحده، فهذه مبالغة، ولكنّ الدّين فيه جانب عقائدي، وجانب عبادي، وجانب معاملات، وجانب خلقي، فالدِّين كلّ هذه الأشياء، ولا ينصر هذا الدِّين إلا مَنْ أحاطهُ مِن كلّ جوانبه، فإذا كنتَ من علماء الأصول ليس إلا أنت، وإذا كنت من علماء الشريعة ليس إلا أنت! لا كلّ هؤلاء يُشَكُّلون محطَّات في الطريق إلى الله عز وجل، وكلّ هؤلاء يشكِّلون أجزاء في الدين يكمل بعضهم بعضًا، إذًا كما قال تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) }
الإنسان لمَّا يتطرّف بأحكامه لا بدَّ له من أن يتراجع في يوم ما، فما عليك إلا أن تكون معْتدلًا.
الله عز وجل لا يقْبل للإنسان أن يتوكَّل عليه وهو على باطل:
قال تعالى:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (79) }