هذا التَوكّل شيءٌ عظيم، والتَّوَكُّل ليس كلمة تقال، أن تقول: توكَّلْت على الله، هذه قد يقولها أيّ إنسان، هذا كأن تقول: ألف مليون! هذه كلمة، وهذه يقولها أفْقر واحد، فبَيْن أن تلفظها وبين أن تملكها فرْقُ كبير، وبين أن تقول: توكَّلْتُ على الله وقلبك مع زيْد وعُبَيد على مالك وصحّتك ومكانتك، وعلى ابن عمّك وابن خالتك، أَيُّ توكّلٍ هذا؟ هذا كلُّه شِرْكٌ! الله عز وجل ليس عند القول، ولكن عند الشُّعور وعند الحقيقة، ولن تتوكَّل عليه إلا إذا عرفْتهُ، فأنت لن تُكَلِّفَ إنسانًا عملًا خطيرًا إلا إذا كان في مستوى هذا العمل، لن تكلّف إنسانًا يشتري لك ذهَبًا، وأنت تعرف وجود ذهب مزيّف، وأسعار باهظة، وبائعي أسعار غير معقولة، وهناك احتيال، لن تُكلّف من هو ضعيف الخِبْرة في هذا الموضوع، لن تعتمد إلا على الخبير والقويّ ولن تعتمد إلا على العالم والقدير، فالتَّوكّل يحتاج إلى معرفة ثابتة اِعْرف الله ثمَّ تَوَكَّل عليه، هذا إذا علِمْت أنَّ بيَدِهِ كلّ شيء؛ عليم خبير قدير حكيم محبّ رؤوف رحيم، كيف أنَّ الطفل الصغير وهو في حِجْر أُمِّه مرتاح لا مشكلة عنده، لا يخشى عَدُوًّا، ولا يخشَى مرضًا، ولا يخشى جوعًا، هذا الاسْتِسلام هو حال المؤمن، إلهي أنت مقصودي ورِضاك مطلوبي، حديث ـ ناصيتي بيدك ـ هذا هو التَّوَكّل، ولم لا، قال تعالى:
{إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) }
الله عز وجل لا يقْبل للإنسان أن يتوكَّل عليه وهو على باطل، قال تعالى:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) }
(سورة الأعراف)