تنهى الإنسان نهْيًا ذاتيًّا، أما لمَا قُطِعَت الكهرباء في نيويورْك ارْتُكِبَت مئتا ألف سرقة، الصالة مراقبة تلفزْيونيًّا، أيْ الواحد إذا استقام لا فضل له، وأغلب محلاَّت البيع فيها مع التَسعيرة مادَة دُفع ثمن البِضاعة تُلغى، أما إن لم يُدْفع يخرج صوت من باب المخرج! أي هذا سارق لا بدّ أن ينضبط، فهل هو هذا الذي أراده الله عز وجل؟ هذا الضَّبط الخارجي لا قيمة له إطلاقًا، فلو تعطّل هذا الضَّبط لِسَبب أو لآخر تجد انْحِطاط ما بعدهُ انْحِطاط، أما الدِّين فَيُنَمِّي الإحساس الأخلاقي، والوازِع الداخلي، وينمِي الانضِباط الذاتي، وتجد الإنسان يخاف من الله، قال له: بعني هذه الشاة وخُذْ ثمنَها؟ فقال له: هي ليْست لي! والقصَة معروفة، ثم قال له: ولكن أين الله؟! هذا الإيمان كلّه؛ أن تقول: إنِّي أخاف الله ربّ العالمين، هناك كثير من المِهَن صاحب المهنة ثقة، فإذا لم يَخَفْ من ربّه يُؤذي إيذاءً كبيرًا جدًّا، فلا تستقيم حياتنا إلا بالخوف من الله عز وجل، والحديث القدسي: يا موسى خَفْني، ويا موسى خف ثلاثًا؛ خفني، وخِفْ نفْسَك، وخَف من لا يخافني! هذه المعاني التي توضِّح معنى قوله تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) }
الله عز وجل وضَّحَ في القرآن الكريم كلّ الموضوعات الخِلافيّة في الكتب السابقة:
يقول تعالى:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) }