فهرس الكتاب

الصفحة 12812 من 22028

الله يعلمُ كلّ شيء، فإذا بالَغْتَ في معرفة أنَ الله يعلم، فقد نَجَوْت بِنَفْسِك، وقبل أن تقول كلمةً يعلم نواياك منها، وقبل أن تدعو إلى الله فالله يعلم النوايا، وقبل أن تأمر بالمعروف أو تنْهَ عن المنكر فالله يعلم النوايا، قبل أن تدعو أحدًا إلى بيتِك أو تزوره يعلمُ النوايا، وقبل أن تعطي أو تمْنع يعلم النوايا، فكلّما تحقَّقْت بِعِلم الله بِنَواياك انْضبَطَتْ أُمورك واسْتقامَت سريرتُكَ وعلانيَّتُك.

الحركة الإيمانية أو نُسمِّيها النمو الإيماني، هناك نموّ اقتِصادي، هذه السنة مئة، السنة التي بعدها مئة وثلاثون، ثمّ مئتان، يقول لك هناك نموّ بالأرباح والدَّخل، فنحن نحرصُ على نموّ دَخلنا وأرباحِنا، ألا ينبغي أن نحرصَ على نموّ إيماننا؟ ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام جدِّدوا إيمانكم؟ ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام المغبون من تساوى يوماه؟ ضربتُ مثلا من مدة، رصيف متحرّك وأنت على الرصيف، فإذا نزلْت من على هذا الرصيف ووقفْت في مكانك فأنت واقف أم مقصّر، بالقياس إلى هذا المتحرّك؟ فإذا كان مجموعة مؤمنين إلى الله طريقهم، وأنت وقفتَ فما ازْداد علمك، ولا عملَكَ، ولا ورعَكَ، ولا شوقكَ، ولا اسْتِقامَتَك فأنت في تقصير، وهذا معنى الحديث من لم يكن في زِيادة فهو في نقصان.

تكلّم أو اسْكُت فالله تعالى يعلم سرك وعلانيتك:

قال تعالى:

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) }

تكلّم أو اسْكُت فهو يعلم الحالين، إذا كانت علانِيَتَكَ مُطابقةً لِسَريرتِكَ فهو يعلم، وإن جاءَتْ علانيتَكَ مخالفة فهو يعلم، إن كانت السريرة أطْهر من العلانيَة يعلم، وإن كانت العلانية أطْهر من السريرة يعلم، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت