أما إذا عرفت أمره قبل أن تعرفهُ تحتال على هذا الأمر، تحتال في دَفْع الزكاة، وتحتال في النَّظر للنِّساء، فإذا عرفت الأمر قبل الآمر، وإذا عرفت الآمر قبل أن تعرف الأمر كيف تُطيعُه؟ إذًا معرفة الآمر والأمر شيئان متلازمان، وبعض العلماء اصطلحوا على تسْمِيَّة معرفة الآمر معرفة علم الحقيقة، ومعرفة الأمر علم الشِّريعة، ولا بدّ من معرفة علم الحقيقة وعلم الشريعة.
حَجْمُ خَشْيَتِكَ من الله بِحَجم عِلْمِكَ وكلَّما ازْدَدْتَ عِلْمًا ازْدَدْتَ خشيَةً:
إذا تعلَمنا شيئًا وأهْمَلنا الطَّرف الثاني وقَعنا في خلل، إذا عرفْت الله من خلال الكون ولم تعرف أمرهُ كيف تستقيم على أمره؟ وإذا عرفْتَ أمره، ولم تعرفه تحتال على أمره، والنبي عليه الصلاة والسلام عرَّف أصحابه بِذات الله في ثلاث عشرة سنة في مكَة، ثمّ جاء التَّشريع، ونحن مُلْزمون بِمَعرفة الله، ومعرفة أمره، ويجب أن تُعمِّق عِلمَكَ على خطَّيْن في آن واحد، إذا تفكَرْت في خلق السماوات والأرض كلّ يوم؛ هذا التَّفَكّر يزيدك معرفةً بالله، ويزيدك معرفة بِعَظَمِتِه، وبأسمائه الحسنى، وبقُدرته، وكلَّما كان حجم معرفتك بالله أكبر كان حجم خَشْيَتِكَ أكبر، والدليل قوله تعالى:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) }
(سورة فاطر)
َحَجْمُ خَشْيَتِكَ بِحَجم عِلْمِكَ، وكلَّما ازْدَدْتَ عِلْمًا ازْدَدْتَ خشيَةً، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا بورك لي بطلوع شمس يوم لم أزدد فيه علمًا يقربني إلى الله. ) )
[ورد في الأثر]
اِزْدَدْ علمًا تَزْدَدْ حُبًّا، اِزْدَدْ علمًا تَزْدَدْ قُرْبًا، اِزْدَدْ علمًا تَزْدَدْ ورعًا، فالعِلْم هو الأساس، وحركة دون عِلم هي حركة عَشْوائِيَة، وحركة غير مُجدِيَة، فالعِلم هو مركز الثِّقل لذلك جعَلهُ الله قيمةً وحيدةً مُرَجِّحةً بين خلقِهِ، قال تعالى: