هذا علم، هذا الطَعام أذاقك الله لذَّته وما أكلته عن طريق السيروم! والتُّفاحة عضضْتها وتلذذت بِنُكهتها، أذاقك لذَتها، وأبقى فيك قوَّتها، واذهب عنك أذاه، فلا عمليّة جِراحيّة، ولا حصر بول بالمثانة، الطُّرق كلّها سالكة، هكذا علَمنا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته قال: الحمد لله الذي آواني وكم ممَّن لا مأوى له، اِذْهب إلى شرق آسيا، أجيال من الابن إلى الجد ينامون على الطّرقات، أما أنت فتسْكُن في البيت، ومعك مِفتاح بيت، وهناك حمَّام ومطبخ، فالدِّرجة الثانية أن تذكر نِعَمَهُ.
والدرجة الثالثة أن تكون في خِدمة عِباده، الأغنياء أوْصِيائي، والفقراء عِيالي، كلّنا عباد لله عز وجل، يجب أن تسرّ أخاك وأن لا تُخيفهُ، لا تقْبلْ عملًا فيه تَخويفٌ للناس، المرعّبون في النار، ولا تُحمِّر وَجهَ إنسان وتُخْجِلُهُ وتحاصره وتُضايِقه، الإنسان بنيان الله وملعون من هدم بنيان الله، ولا تبْتزّ ماله، ولا تعطيه بِضاعة مَغْشوشة وتأخذ مبلغًا غاليًا، ثمّ يقول لك: هذه شطارة!! أهكذا المؤمن؟ تبيعُه شيئًا مغشوشًا، فإذا الواحد ارْتقى إلى مستوى ثالث أصبحَ في خِدمة الخَلق، والخلق كلّهم عِيال الله، ولا يستطيعُ أن يؤذي إنسانًا، ولا يغشّ ولا يؤذي، وهناك غشّ بالوزن وغشّ بالنَّوع، وغشّ بالتاريخ، ينتهي المفعول! فأوَّل درجة بالشكر أنْ تعرفَ أنَّ هذه النِّعمة من الله، وليْسَتْ من ذكائك، ولا من جهدك والدّرجة الثانية أن تذكر، والدرجة الثالثة أن تعمل، قال تعالى:
{اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) }
(سورة سبأ)