{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (3) }
جيَّد، ما قيمة الإيمان بالغيب؟ آمنت أن لهذا الكون خالقًا، آمنت أن لهذا الكون مسيَّرًا، آمنت أن لهذا الكون مربيًَّا، آمنت أن هذا الخالق عظيم، ما قيمة هذا الإيمان إن لم تتصل به؟ أنا أكاد أموت عطشًا، وعلمت أن هناك ماءً عذبًا باردًا سائغًا، ما قيمة هذا الإيمان إن لم أتحرك إليِّه؟ الإيمان النظري لا قيمة له إطلاقًا،"العلم ما عُمل به فإن لم يُعمل به كان الجهل أولى".
إقامة الصلاة بعد الإيمان بالغيب:
لذلك بعد الإيمان بالغيب:
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (3) }
(( لا خَيْرَ فِي دِينٍ لا رُكُوعَ فيه ) )
[مسند أحمد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاص]
(( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ) )
[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر]
الصلاة غُرَّة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، الصلاة هي الفرض الذي لا يسقط بحال، الشهادة تؤدَّى مرة واحدة، والحج يسقط عن الفقير والمريض، والصيام يسقط عن المسافر وعن المريض، والزكاة تسقط عن الفقير، الفرض الوحيد المتكرر الذي لا يسْقط بحال، يؤدى قائمًا، أو قاعدًا، أو مضطجعًا، أو بالإيماء، تؤدى الصلاة برموش العين، الفرض الذي لا يسقط بحال .. لأنك إذا ألغيت الصلاة ألغيت الدين: بين المرء والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ..
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (3) }
أنت بأمسِّ الحاجة للمال، وعلمت أن هناك إنسانًا عظيمًا، وهو يحب أن يعطيك، ما الذي يمنعك من أن تصل إليه؟ ما الذي يحجزك عنه؟ إن أيقنت أنه يعطيك ويحب أن يعطيك، وأنت في أمسِّ الحاجة إليه، فلا بدّ بعد أن عرفته أن تذهب إليه.