فهرس الكتاب

الصفحة 12790 من 22028

ثمّ هناك نقطة أخرى، وهي أنَّ الإنسان لمَّا يتعرّف إلى الله في سِنّ متأخِّرة تكون حياته ترتَّبَت على ترتيب غير طاعة الله تعالى، يُعاني مشكلاتٍ مع زوجته، وأولاده، وحرفتِهِ، وعملهِ، أما إذا عرف الله عز وجل في وقت مبكِّر، سيكون زواجهُ إسلاميًا وعملهُ صحيحًا، وعلاقاته كلّها صحيحة، فلذلك الذي يقوله الله عز وجل:

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}

منَحَكَ نِعمة الإيجاد، ومنَحَك نعمة الإمداد، ومنحَكَ نِعمة الإرشاد، فالكون يُعَرِّفك به، وكذا العقل والفِطرة، والأنبياء يُعَرِّفونك، والكتب تُعَرِّفُك، والدعاة يُعرِّفونك، والحوادث تُعرِّفُك، والإلهامات تعرِّفك والرِّئة تُعَرِّفُك، أنت مُحاصَر أيْنما ذَهَبْت لله آيةٌ تدلّ على أنَّهُ واحِدُ، فإذا عرفْت أنَّ الله هو الحقيقة الأولى والأخيرة في الكون يجب أن تتعامل معه تعامل الطاعة والعبادة فهذا الفضْل، والحقيقة أن الإنسان له فِطرة عالِيَة، إذا كشَفَ بعد فوات الأوان أنَّهُ جحود وكفور، وردَّ على إحسان الله بالإساءة لِعِباده وأنَّهُ ردَّ على هذا الكون العظيم بإنكار آياته، وأنَهُ ردَّ على إمداد الله وفضله الجزيل بالإساءة إلى خلقه، إذا كشَفَ لؤْمَهُ وجحودهُ وكفرانه، يتألَّم ألمًا شديدًا.

على الإنسان أن لا يعيش لحظته فقط بل يجب أن يعيش للمستقبل:

وردَ في بعض الأحاديث:

(( إنَّ العار ليلْزَمُ المرءَ يوم القيامة حتى يقول يا ربّ لإرْسالكَ بي إلى النار أيسرُ عليَّ مِمَّا ألقى، وإنَّه ليَعْلمُ ما فيها مِن شِدَّة العذاب ) )

[صحيح عن جابر بن عبد الله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت