فهرس الكتاب

الصفحة 12789 من 22028

بالدَّرجة الأولى أنت أمام مُهِمَّتين، مهمّة أن تعْرف، ومهمة أن تشكر فإذا صحا الإنسان يوم القيامة، والناس نِيام إذا ماتوا انْتبَهُوا، حينما تنقطعُ شهوات الدنيا التي تخدّر الإنسان وما أكثر هذه الشهوات؛ اليوم عنده سهرة، وغدًا اجْتِماع، واليوم أُمْسِيَة لطيفة، وحفلة تعارف، ورحلة ووليمة، فهذه الشَّهوات مُخدِّرات، أما حينما يدخل الإنسان في قبره تصْحو نفسُه، فإذا عايَنَ الفضل الإلهي ورأى جحوده وكفرانه، ورأى معاصيه، ورأى أنَّه آذى عباد الله، عندئِذٍ يصيبه من الألم ما لا يعلمُه إلا الله، فالإنسان عليه أن يعرف قبل فوات الأوان، قلتُ مرَّة كلمةً في محاضرة: طوبى لِمَن عرف الله قبل فوات الأوان، أما عند الموت فَفِرْعون قد عرف الله قال تعالى: آمنتُ بالذي آمنتْ به بنو إسرائيل، وأيّ كافر، قال تعالى:

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }

(سورة ق)

القضية سهلة، ما تعرفهُ عند الموت لا بدّ من أن تعرفهُ، ولكنّ البُطولة أن تعرف هذا الآن وأنت مُعافى وصحيح، وأنت تأمل الغنى وتخْشى الفقْر، مسْتمتعٌ بِقُوتك وسمعك وبصرك وبِشَبابك، هذا هو وقت المعرفة.

الإنسان له فِطرة عالِيَة فإذا كشَفَ بعد فوات الأوان أنَّهُ جحود وكفور يتألَّم ألمًا شديدًا:

أحيانًا الإنسان بعد الخمسين والسَّبعين يصبحُ مُحِبًّا للجوامع والمساجد، البطولة أن تحبها وأنت صحيح شحيح، وأنت معافى، وأنت غنيّ، ومتفرِّغ، وشاب، من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ريح الجنَّة في الشباب ...

وإنَّ الله لَيُضاهي الملائكة بالشاب المؤمن يقول:

(( انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ) )

[أخرجه ابن السني الديلمي في مسند الفردوس عن طلحة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت