نحن جميعًا، في سنة ألف وتسعمئة لم يكن مِنَّا أحد، لم يكن لنا وُجود إطلاقًا، فهذا الإله العظيم الذي منَحَكَ نِعمة الوُجود، لم تكن شيئًا مذكورًا، وأوْجَدَكَ بِأحْسن قِوام، قال تعالى:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) }
(سورة التين)
ثمانمئة ألف لون أخضر مدرَّجة في عَينِكَ البشريّة، والعين تُفرِّق بين درجتين، والله تعالى جعَلَ لك سمعًا، وجعل لك ذاكرة صَوْتِيَّة، وجعَلَ لك بصرًا تدرك الألوان وتُدرك الحجوم؛ طول وعرض وارتفاع، الشيء بِحَجمه الحقيقي، فالتَّحميض فَوْري! قال تعالى:
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) }
(سورة البلد)
منَحَكَ نِعمة الوجود، ونعمة الإمداد، فالرِّئتان تحتاجان إلى الهواء وهو متوازن، ومنَحَك الماء والطعام والشراب والمأوى، أكرمك بالأم والأب، فَوُجودك سببه والداك! فهذا العطف الشديد الذي جَعَلَهُ الله في قلْبَيْهِما، فلذلك موضوع الشُّكر موضوع أساسي في حياة الإنسان، من هو الكافر؟ هو الذي ردّ على هذه النِّعم بالجُحود، وردّ عليها بالمَعْصِيَة.
الإنسان أمام مُهِمَّتين مهمّة المعرفة و مهمة الشكر:
قال تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }
(سورة النساء)