لو خطَّطَ الإنسان لِعَمل سيئ، والذي بيَدِه الأمر أخذ صورة عن تخطيطه، فهو يظنّ أنّ هناك مَنْجاة، فالإنسان حينما يمْكر يجب أن يعلمَ أنَّ الله تعالى مُطَّلِعٌ عليه، لذلك أن ترى أنَّ الله رقيب عليك، وأن تعلم أنَّ الله يعلم؛ هذا سرّ الاستقامة، والإنسان إذا شعَرَ أنَّه مُراقب تجده يلتزمُ الصحيح، ويأخذ احْتِياطه، ويضبط كلامه وحركاته وسكناته، إذا الإنسان راقبَ إنسانًا ينضَبِط، فكيف إذا راقبك الواحد الدّيان؟ قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }
(سورة النساء)
وقال أيضًا:
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) }
يقولون هذا اسْتِهزاءً، لمَّا يأتي البلاء والعِياذ بالله، تجد كما قال تعالى:
{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
(سورة الحج)
سمعتُ أنَّ امرأة في حادث زلزال تضعضع البناء الذي تسكن فيه، فمن خوفها حملَتْ حِذاءها بدل ابنها!! هذا في الدنيا فكيف يوم الحشر؟ فإذا عرف الإنسان الله تعالى في الرّخاء؛ صحَّتهُ طيّبة، ومالهُ وفير، مكانتهُ الاجتماعيَّة مرْموقة، في هذا الوضع الجيّد عرف الله عز وجل، فإذا جاءَت الشّدة فالله سبحانه وتعالى يعرفهُ، اعْرِفهُ في الرَّخاء يعْرفْك في الشِّدّة، قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
وقال:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) }
(سورة الروم)
وقال أيضًا:
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) }
(سورة الأنبياء)
قال تعالى: