العِبرة أن تسْتَعِدَّ للموت، هذا الأعرابي الذي قال للنبي عليه الصلاة والسلام أُريد أن تُعلِّمني من غرائب العِلم، فقال: وماذا صنعْتَ في أصل العِلم؟ قال: وما أصل العِلم؟ قال: هل عرفْت الربّ؟ قال: إن شاء الله، قال: فماذا صنَعْتَ في حقِّهِ؟ هذا هو السؤال؛ إذا كنتَ تعرف الله فماذا صَنَعْتَ من أجلهِ؟ وماذا أعْطَيْت ومنعْت من أجله؟ ومن وصلْت؟ ومن قطَعْت؟ ومن وددت؟ ومن عادَيْتَ؟ وما الموقف الذي وقفْتهُ من أجل الله؟ وما الذي تركْتهُ لله؟ قال له: هل عرفْت الموت؟ قال: نعم، قال: فماذا أعْدَدْت له؟ فقط هذا السؤال! الموت حقّ، والتَفَكُّر بالموت ليس تشاؤمًا ولا يقدِّم ولا يؤخِّر، لك عند الله أجل لا يزيد ولا ينقص، لكنَّ التَّفكّر بالموت تهيئةٌ له، واسْتِعداد له، وتأتي الدنيا وهي راغمة، ولقد أوحى ربّك إلى الدنيا أنَّه من استخدمك فاسْتَخدميه، ومن خدَمَني فاخْدُميه، تفرَّغْ لِعِبادتي أملأُ صدرك غِنىً، وخلقْتُ لك السماوات والأرض ولم أعْيَ بِخَلْقِهِنّ، أَفَيُعْييني رغيفٌ أسوقُهُ لك كلّ حين.
(( وعِزَّتي وجلالي إن لم ترض بِما قسَمْتُهُ لك، فلأُسلِطَنَّ عليك الدنيا تركضُ ركْض الوحش في البريّة، ثمَّ لا ينالك منها إلا ما قسمْتُهُ لك منها ولا أُبالي، وكنتَ عندي مَذْمومًا. ) )
[ورد في الأثر]
من حاسب نفسهُ في الدنيا حِسابًا عسيرًا كان حسابهُ يوم القيامة يسيرًا والعكس صحيح:
قال تعالى:
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ (66) }
أيْ تتابعَ علمهم، بعضهم قال: هناك آخرة، وبعضهم قال: ليس هناك آخرة، وقد اختلفوا في هذا الموضوع، قال تعالى:
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) }