أحدهم عنده دَين عند صاحب له، فالمدين عمرهُ خمسةٌ وثمانون والدائن عمرهُ اثنان وثلاثون سنة، تمازحا فقال الدائن للمدين: اِدْفَع لنا الدّين قبل أن تموت، فَماتَ قبل ذاك الشيخ بِسَكتة قلبيّة، من يعلمُ الغيب؟ الله سبحانه وتعالى، هناك إنسان قال عنه الأطِبَّاء أنه انتهى، وكُتِبَت النَّعْوَة، واشترى النِّساء اللِّباس المناسب للعزاء، وانتهى كلّ شيء ثمَّ أكْرمَ الله هذا الإنسان الميؤوس منه بالحياة، الذي كتَبَ النَّعْوَة تحت أطباق الثرّى، والذي كُتِبَتْ نَعْوتُهُ حيّ يُرْزَق، دائمًا إذا قال الإنسان: إن شاء الله فقد تأدَّب مع الله، هذه ليْسَت كلمة والأجانب يسْخرون من المسلمين لاستخدام كلمة إن شاء الله، فهم إذا قالوا إن شاء الله دلّ هذا على عدم فِعلهم للشيء، فإذا قال لك إن شاء الله سآتي يعني لن يأتي، وإن شاء الله سأدفع يعني لن يدْفَع، أما إن شاء الله تعالى التي يقولها المؤمن له عزيمة تقْهر الجِبال أن يفْعل هذا الشيء إلا أن يُحاط به، فهو يقول إن شاء الله تأدُّبًا مع الله عز وجل قال تعالى:
{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) }
الإنسان يسأل سؤالًا محرجًا: أنا أموت في هذا البيت أم في بيتٍ آخر؟ أموت بين أهلي؟ أم في الطريق؟ أو أنا مُسافر؟ أين أموت؟ قال تعالى:
{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }
(سورة لقمان)