والنُّقطة الثانيَة: لو أنَّ الله تعالى أَطَعْتهُ في شيء فجاء الإكرام مباشرةً خالفْتَهُ في شيءٍ فجاء العقاب مباشرةً، الْتغى الاختيار وحلَّ محلّه الاضطرار، ما الفرق بين المؤمن والكافر؟ إذا رأى الكافر أنّ هذه المعصِيَة تُسَبِّب له مشكلة كبيرة، تركها وهو كافر، عندئذٍ يُلغى الاختيار، والله عز وجل مِن سنَّتِهِ في خلْقهِ يمكن أن يَعْصيهِ الإنسان ويبقى صحيح الجِسم، قَوِيَّ البُنْيَة، غَنِيًّا، وفي عمله متفوِّقًا، إلى أمدٍ ثمَّ يأتي الحِساب، ويمكن أن تُطيعَهُ وأن تبقى في وَضْعٍ مُحْرج، لِيَمْتَحِنَ حبّك له، أَتُحِبُّه من أجل ما عنده أم من أجل ذاته؟ والحديث القدسي:
(( منْ أحبَّنا أحببْناه، ومن طلبَ مِنَّا أعْطَيناه، ومن اكتفى بِنَا عمَّا لنا كنَّا له وما لنا. ) )
[حديث قدسي]
يا ترى أنت تستقيم على أمر الله طمَعًا في رِزْقٍ وفير؟ هذه اسْتِقامةٌ مَشوبة، وتستقيم على طاعة الله طمعًا في رِفْعة مكانتك عند الناس؟ هذه اسْتِقامة مَشوبة، الله سبحانه وتعالى يريد أن تستقيم على أمره حُبًّا به، لا حُبًّا بما عنده، ولذلك يمْتَحِنُكَ، وتستقيم على أمره والدنيا مُدْبِرَةٌ عنك، ويأتي إنسانٌ آخر يعْصيهِ والدُّنيا مُقْبلة عليه، تقول: والله هذا شيءٌ غريب! هذا يعصي الله ليل نهار ويزداد قوَّةً وغِنىً، وهذا الطائع هكذا حاله؟!! هناك حِكمة بالغة، لو أنَّ الله سبحانه وتعالى أعقبَ الطاعة بِثَوابها، وأعْقبَ المعْصيَة بِعِقابها لالْتغى الاختيار، وصار هناك اضْطرار، ولانْتَفَتْ قيمة الأعمال، لا يمكن أن تُسمَّى طاعتك طاعة إلا إذا أطَعْتهُ لِوَجهه الكريم، قال تعالى:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا (9) }
(سورة الإنسان)
قال تعالى: