فهرس الكتاب

الصفحة 12775 من 22028

{أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) }

في الآية التالية صِياغة قَصْر وحصر فالغيب لا يعلمه إلا الله:

الآية التي بعدها قال تعالى:

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) }

إذا قلنا الله يعْلمُ الغيب فهذه العِبارة لا تعني أنّ أحدًا آخر لا يعلم الغيب، فالله يعلمُ الغيب، وقد يعلمُ الغيب غيره، لو أنَّ الله عز وجل قال: للإنسان ما سعى، وقد يكون له ما لم يسْعى، أما لمَّا قال:

{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى (39) }

(سورة النجم)

فهذا فيه قَصْر وحصر، وفيه قَيْد، وربّنا عز وجل لو قال: الله يعلمُ الغيب، هذا لا ينفي أنَّ جِهةً أخرى تعلمُ ذلك، ولكنّ الله عز وجل يقول:

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) }

هذه صِياغة قَصْر، إذًا الله وحدهُ يعلمُ الغيب.

النبي مع رِفْعة شأنِهِ ومع أنه سيد الخلق وحبيب الحق إلا أنه لا يعلم الغيب:

الآن إذا اعْتَقَدْت أنَّ جِهةً في الأرض تعلمُ ما سيَكون ـ قال بعض العلماء ـ يُخْشى أن يكون هذا الاعتقادُ كُفْرًا، فالغَيب لا يعلمُهُ إلا الله، والنبي عليه الصلاة والسلام مع رِفْعة شأنِهِ، ومع أنَّه سيّد الأنبياء والمرسلين وسيّد الخلق وحبيب الحقّ، ومع ذلك لا يعلم الغيب، والدليل قوله تعالى:

{قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) }

(سورة الأعراف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت