فهرس الكتاب

الصفحة 12769 من 22028

أيُّ دابَّة على سبيل الاستقصاء، وعلى سبيل التَّقَصِّي إلا على الله رزقها، وكلمة (على) هنا تُفيد الإلزام، والله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفْسهُ بِرِزق المخلوقات، لذلك قال تعالى:

{أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (64) }

يقول لك: الله هو المُسعِّر، فقبل سَنَتَيْن، الذين ضَمِنوا فاكهة المِشْمِش كما تُسمَّى دفعوا ثمنها عشرة ليرات للكيلو، فإذا أسعارها خمس ليرات، جاءَتْ كمِّيات كبيرة جدًّا فانْخَفَضَتْ الأسعار، من جَعَلَ أسعار الحِمْضِيَّات في هذه السَّنة قليلة؟ الله سبحانه وتعالى، يكثر المحصول فتنخفض الأسعار، لذلك إن قلتَ: إنَّ الله هو المُسَعِّر فهذا كلامٌ صحيح لأنّ السِّعْر يتناسب مع الكميَّة، أحيانًا تأتي الكمِّيات خياليّة، كلّ سنة يظْهر لِعباده بعض آياته، في العام الماضي القطن كان بِكَمِّياتٍ كبيرة فربّنا عز وجل هو الرَّزاق، يُضاعف الكمِّيات أضعافًا مُضاعفة فيهْبط السِعْر، لذلك هو المسعِّر، قال لي مرَّةً أخٌ: إنَّ الدُّراق دائمًا غالٍ وقد بيع الكيلو منه بليرة في سوق الخضار هذه المرة، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) }

(سورة الذاريات)

الله عز وجل إذا قنَّنَ فتقْنينُهُ تقنين تأديب، وإذا أعطى فهذا إكرام والله عز وجل ليس عنده تَقنين عَجْز، أما نحن بني البشر إذا قنَّنا فعن عَجْز، قال تعالى:

{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ (36) }

(سورة سبأ)

وفي آية ثانية:

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) }

(سورة الشورى)

فهناك حِكمة مِن التَّضييق، قال تعالى:

{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) }

(سورة الجن)

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت