ما قيمة المال لو لم يكن هناك الثَّمرات؟ مِن القِصص المألوفة أنَّ إنسانًا كان يقطعُ البوادي والقفار على راحلته، فضلَّ الطريق، نفِدَ في هذه الرِّحلة طعامه وشرابه، فلاحَ له عن بُعْدٍ شجرةً فأشْرقَ في نفسِهِ نور من الأمل، هرع نحْوها، فإذا إلى جانب الشَّجرة بِرْكة ماءٍ، شرِبَ منها حتَّى ارْتوى، ثمَّ تولَّى إلى الظلّ فإذا كيسٌ مملوء، فَسُرَّ به سُرورًا عظيمًا وهو يحْسبُ أنَّ فيه خبزًا، ولكن فتَحَ الكيس فما وجد به إلا لآلئ، فصاح قائلًا: وا أسفاه! هذه لآلئ!! ماذا يفعلُ بها؟ ما قيمة اللآلئ والجواهر والألماس والذَّهَب إذا فقد الطعام والشراب، فالرِزق في السماء والأرض، الأرض تُنبت والسماء تُمْطر، ولولا أنّ السماء تمطر والأرض تنبت لما كانت هناك حياة إذًا هذه العُمْلة؛ النُّقود هي أشياء رمْزِيَة، أما الأساس أنّ الله عز وجل هو الرَزاق ذو القوَّة المتين، وكلمة إنَّ في الآية تعني التَّوكيد، تقول: إنّ العِلم نافعٌ، وتقول: العِلَم نافعٌ، ماذا أضافَت إنَّ على التَركيب؟ التَّوكيد، فالله تعالى قال:
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) }
(سورة الذاريات)
أكَّدَ لك أنَّه هو الرزاق بكلمة (إنَّ) ، وأكَّدَ لك أنَّه رزَّاق بِكلمة (هُوَ) ، وأكَّدَ لك أنَّه هو الرزاق بصيغة الرَّزاق، وهي صيغة مبالغة على وزن فعَّال.
كلمة (على) هنا تُفيد الإلزام والله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفْسهُ بِرِزق المخلوقات:
قال تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) }
(سورة هود)
مَن لاستغراق أفراد النَّوْع، أيَّةُ دابَّة مهما ضؤُلَتْ، وإنَّ الله يرْزقُ النَّملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظَّلماء، قال تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) }
(سورة هود)