فهرس الكتاب

الصفحة 12763 من 22028

هذا الهدى القسري الذي لا يُبنى على اختيارٍ شخصي من الإنسان لا قيمة له إطلاقًا، لا عند الله، ولا عند الناس، ولا عند الذي تم الهدى له، فكلما مرت بكم مثل هذه الآيات يجب أن تفهموها فهمًا دقيقًا، فالجامعة بإمكانها أن توزع أوراق الإجابة وقد كتبت عليها الإجابة الصحيحة، ويكلف الطلاب كتابة أسمائهم وأرقامهم ليس غير، ويعطى كل طالبٍ العلامة التامة، هذه طريقة من طرق النجاح العام، ولكن هذا النجاح لا قيمة له لا عند إدارة الجامعة، ولا عند الطلاب الناجحين بهذه الطريقة، ولا عند الناس.

سر رُقي الإنسان في الجنة أنه مخير:

كلما مرّ بكم آيةٌ بهذا المعنى:

{لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}

(سورة الرعد: من آية"31")

لماذا لم يشأ؟ لأن الإنسان مخيَّر، ولا قيمة للهدى إلا إذا جاء بطلبٍ منه، وبمحض اختيارٍ منه، أما إذا أجبر عليه لا قيمة له، فليس معنى هذه الآية أن الله عزَّ وجل لا يحب الهدى للناس، لا، المعنى أن الله عزَّ وجل كرَّم هذا الإنسان أعظم تكريم، منحه حرية الاختيار، ولن يسعد في الجنة إلا إذا جاءه طائعًا، لا يكون العبد عبدًا لله عزَّ وجل إلا إذا أطاعه وبإمكانه أن يعصيه، لا يمكن لهذا العبد أن يرقى عند الله عزَّ وجل إلا إذا أقبل عليه وبإمكانه أن يبتعد عنه، إذا لم تبتعد عن المعصية لا قيمة لهذا القرب وهذا الهدى، إذًا كل آيات القرآن التي تقول:

{لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}

(سورة الرعد: من آية"31")

أي يا عبادي أنتم مخيرون، لو أنني سأجبركم على شيء لأجبرتكم على الهدى، ولكنكم مخيرون، إذًا سر رُقي الإنسان في الجنة أنه مخير.

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

(سورة البقرة: من آية"148")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت