الإنسان بالعقل والفكر يستدل على شيءٍ مُغَيَّبٍ عنه بشيءٍ أمامه:
أنت لا تدري، أنت رأيت أفعى فولَّيت هاربًا، واصفر لونك، وخفق قلبك، وازداد وجيب رئتيك، ولو فحصنا الدم لكان فيه كمية سكر إضافية، ما دريت شيئًا، من الذي هدى؟ من الذي هداك؟ من الذي أودع فيك هذه القوة الإدراكية؟ أدركت، انطبعت الصورة، حُلِّلَت في الدماغ، عرف الخطر، انتقل الأمر من الدماغ إلى الغدة النخامية، الغدة النخامية إلى من معها، من معها الكظر أعطت أوامر، الله هو الهادي، أنت لا تدري فهذه حادثة واحدة.
جهاز الهضم معقد جدًا، جهاز الدوران معقد جدًا، أي جهازٍ تتمتع به في غاية التعقيد، الله سبحانه وتعالى هو الهادي، إذًا من أودع في الإنسان تلك القوة الإدراكية؟ الإنسان بالعقل يستدل، ماذا قال هذا الأعرابي؟ قال:"الأقدام تدل على المسير، والماء يدل على الغدير، والبعر يدل على البعير، أفسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟!"
الإنسان بهذا العقل أو بهذا الفكر الذي أودعه الله فيه يستدل على شيءٍ مُغَيَّبٍ عنه بشيءٍ أمامه.
لو تتبعتم كيفية أو طريقة اكتشاف الجريمة، لرأيتم العجب العجاب، كل شيءٍ له أثر، لا يمكن أن يترك المجرم الجريمة من دون أثر، ولو شعرة، ولو بصمة، ولو خيط، ولو بطاقة، ولو ورقة، ولو نقطة دم، هذه تقود المحققين إلى خيوط الجريمة، الله هو الهادي، بل إن جريمةً ارتكبت في بعض ولايات أمريكا كما قرأت من دون أن يدع المجرم لهذه الجريمة دليلًا إطلاقًا، القاضي فكَّر في أن هذا الذي ارتكب هذه الجريمة لا بدَّ من أنه متخصصٌ في البحث عن المجرمين، إذًا قد يكون قاضيًا، وكان عدم ترك الدليل دليلًا، إذًا الدليل هو الله عزَّ وجل الذي خلقه، فالإنسان بالفكر يستدل وبالفكر يستقرئ.