هذا المعدن تمدد بالحرارة، من خلال تجارب عديدة يستنبط من أن المعادن تتمدد بالحرارة، هذا استقراء، عندنا استنتاج، ومحاكمة، وتذكُّر، ومفاهيم، وعملية الرَبط، وعملية التعميم، هناك البناء، والتحليل، هذا كله من نشاطات العقل البشري، من أودع في الإنسان هذه القوة الإدراكية؟ الله الهادي، هو الذي يهديك.
من جعل هذه الحواس تلتقط هذه الصور؟ العين تلتقط الصور وتخزنها في الذاكرة، هناك ذاكرة مرئيَّات، والأذن تلتقط الأصوات وتخزنها في ذاكرة المسموعات، والأنف يلتقط الروائح ويخزنها في ذاكرة المشمومات، والجِلد يلتقط الأحاسيس ويخزنها في ذاكرة الإحساسات، هذه الذاكرة التي تَنْعُمُ بها فيها عددٌ لا يحصى ولا يعد من الصور، تقول هذا الإنسان رأيته قبل عشرين عامًا، انطبعت صورته في ذهنك، هذا الصيدلي تسأله عن الدواء، يقول لك: نعم عندي، إنها على الرف الثالث على اليمين، معنى ذلك أن هذا الصيدلي كل الأدوية في صيدليته منظمةٌ في ذاكرته، وكل الباعة كذلك، من الذي يهدي؟ الله سبحانه وتعالى يهدي.
إذًا من جعل هذه الطاقة التي تدرك هذه المحسوسات تستدل، وتحاكم، وتتذكر، وتفهم، وتربط، وتحلل، وتركِّب، وتستنتج، وتستقرئ، وتستدل، الله سبحانه وتعالى، لذلك الإنسان مخلوق أول، مخلوق مكرم عند الله عزَّ وجل.
الحقيقة موضوع الهدى موضوع دقيق جدًا، آثرت أن يكون هذا الدرس متمحورًا حول الهدى، لأن هناك أفكارًا العوام يتداولونها، هذه الأفكار تعيق الإنسان عن أن يهتدي، يقول لك أحدهم: الله عزَّ وجل هو الذي يهدي، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وكأنه لا علاقة له بالهدى، هذه فكرةٌ خطيرةٌ جدًا، إذا نزعت عنك مسؤولية الهدى، وعزوت الهدى والضلال إلى الله عزَّ وجل من دون فهمٍ صحيح، فهذا شيءٌ خطير، هذا يُقْعِدُكَ عن طلب الهدى.
الله عزَّ وجل أنعم علينا بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ونعمة الإرشاد: