الإنسان أحيانًا يرى أفعى في بستان، إذا نظر إليها ينطبع شكلها على شبكيته وهذا هو الإحساس، ثم تنتقل هذه الصورة من الشبكية عبر العصب البصري إلى الدماغ، فعلى شبكية العين يتم الإحساس، وبالدماغ يتم الإدراك، والإدراك متعلقٌ بالمفاهيم، حينما كان طفلًا صغيرًا درس في الصف الثاني عن الأفعى، ورأى صورتها في كتاب العلوم، ثم رآها في زجاجة مُحَنَّطَة، ثم رآها مرةً مع أبيه في بعض البساتين، هذه الصورة وهذا الشكل وهذا المنظر وهذه القصة التي سمعها عن أفعى لدغت طفلًا، يجتمع من خلال هذه المشاهدات والمسموعات مفهوم الأفعى حيوانٌ خطر وسام، لدغته قاتلة، فإذا انطبع شكل الأفعى على شبكية العين هذا هو الإحساس، انتقلت هذه الصورة إلى الدماغ، يتمُّ في الدماغ الإدراك في ضوء المفهومات التي حصَّلها الإنسان من خلال علاقته بالمحيط، الدماغ يدرك أن هذه الأفعى خطرة، الدماغ يعطي أمرًا إلى الغدة النخامية، وهي ملكة النظام الهرموني، الغدة النخامية تعطي أمرًا هرمونيًا، الدماغ ومن معه الأوامر عصبية من خلال موجات كهربائية، لكن الغدة النخامية هي ملكة ومن معها الأوامر هرمونية، فالغدة النخامية تعطي أمرًا إلى الكظر، الكظر يعطي أربعة أوامر، يعطي أمرًا إلى القلب ليزيد وجيبه، يزيد خفقانه من أجل أن يمر الدم سريعًا إلى العضلات، لأن العضلات بحاجةٍ إلى قوةٍ للتحرُّك، والكظر يعطي أمرًا آخر إلى كل الأوردة والشرايين، إلى كل الأوعية الدموية كي تُضَيِّق لمعتها، لأن الإنسان وهو خائف ليس بحاجةٍ إلى شكلٍ وردي، بحاجةٍ إلى قوةٍ عضلية، فهذه غدة الكظر تعطي أمرًا إلى كل الأوعية الدموية بتضييق لمعتها، فالخائف يصفر لونه، والخائف يزيد خفقان قلبه، ويصدر هرمون ثالث إلى الرئتين ليزداد وجيبها، حتى يتناسق ضربات القلب مع وجيب الرئتين، وأمرٌ رابع يتجه إلى الكبد لطرح كميةٍ إضافيةٍ من السكر، من هو الهادي؟ الله سبحانه وتعالى.