هدى الأطيار، وهدى الأسماك، وهدى الوحوش في البراري، وهدى الحيوانات الأليفة، وهدى الإنسان، هداه إلى حاجاته، كل شيءٍ اسمه كشفٌ علمي هو من هداية الله عزَّ وجل، ما كان لعالمٍ مكتشف أن يكتشف لولا أن الله ألقى في قلبه هذه الفِكرة، اكتشاف الثروات، اكتشاف المعادن، اكتشاف خصائص المواد، كل شيءٍ يخترعه الإنسان أو يكتشفه صنَّفه علماء النفس في حقل الحدس الإشراقي، شيءٌ لا ندري ما هو، فكرةٌ تلقى في قلب هذا العالم، ومضةٌ تبرق في ذهن هذا المكتشف، هو الله، الله هو الهادي، الله عزَّ وجل خلق وهدى، لو خلق ولم يهدِ لهلك الإنسان.
يهدي الطبيب إلى الدواء المناسب، يهدي الطبيب إلى تشخيص المرض الصحيح، يهدي المريض إلى الطبيب، خلق الأمراض وجعل لها علامات، خلق الأدوية وجعل لها علامات، وهدى العالم المكتشف إلى خصائص الدواء، وإلى علاقته بهذا الداء، فلو أمضينا أوقاتًا طويلةً جدًا في الحديث عن الاسم اسم الله عزَّ وجل الهادي لما انتهينا، شيءٌ لا ينتهي عند حد.
الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يشير إلى معنىً واحد من معاني اسم الهادي، وهو أنه يهدي المخلوقات إلى جلب منافعها ومصالحها ودفع مضارها.
الهداية لها معنى آخر، من أودع في الإنسان هذه القوة الإدراكية؟ هذا الحجر موجود وله ذرات تدور حول بعض النويِّات، ولكن الحجر لا يدرك، النبات لا يدرك، الحيوان يدرك مصالحه فقط، هو يعيش لهذا الهدف، وكل ما يعينه على بلوغ هذا الهدف يدركه، لكن الإنسان يدرك كل ما حوله، من أودع فيه هذه الحواس الخمس التي يتلقف بها المعلومات من المحيط؟ من أودع فيه هذا الفكر الذي يحلل هذه الإحساسات؟