قد تجد طائرًا يعشش في بيت من بيوت دمشق، وليكن في حي الصالحية مثلًا، يهاجر في الشتاء إلى جنوب إفريقيا، يعود منها إلى الشمال، لو أنه انحرف نصف درجة لجاء في مصر، لو انحرف نصف درجةٍ أخرى لجاء في ليبيا، لو انحرف درجتين إلى اليمين لجاء إلى العراق، من هداه إلى أن يتجه بزاويةٍ دقيقةٍ جدًا حتى يصل إلى دمشق لا إلى بيروت، ولا إلى تدمر، إلى دمشق، وإلى حي الصالحية، وإلى الحارة الفلانية، وإلى البيت الفلاني، حتى يعود إلى عُشِّه الذي بناه قبل عام، من الذي يهدي؟!!
سمك السلمون الذي يهاجر من ينابيع الأنهار في أمريكا، ويستقر في المحيط الأطلسي، ثم يعود إلى مسقط رأسه، هذا السمك يتجه غربًا، كيف يصل تمامًا إلى مصب الأمازون، أو إلى مصب المسيسبي، أو إلى مصب هذا النهر بالذات، لو انحرف قليلًا لجاء في مصب نهرٍ آخر، ويظل يقاوم تيارات الماء والشلالات في الأنهار إلى أن يصل إلى مسقط رأسه وهناك يبيض ويموت، من هداه؟!!
بعض أنواع الأفاعي في البحار تتجه من ينابيع نهر النيل إلى بحر الشمال تحت الماء، أيستطيع إنسان تحت الماء أن يتجه شمالًا في نهر النيل، فينتقل منه إلى البحر المتوسط، فيتجه غربًا إلى أن يقطع البحر كله من مضيق جبل طارق، ثم يتجه شمالًا محازيًا إسبانيا، ثم يتجه شرقًا ليدخل بحر المانش، ثم يتجه شمالًا ليتجه إلى بحر الشمال، وبعدها يعود، من الذي هداه؟ الله هو الهادي.