اطلب الهداية والله سبحانه وتعالى يشرح صدرك لها، تسعد بها، تقنع بها، وبعضهم قال: الهادي هدى خواص عباده إلى ذاته، ومن خلال رؤية ذاته يرى هؤلاء مخلوقاته، وبعضهم قال: هدى عوام عباده إلى مخلوقاته، ومن خلال مخلوقاته يرون ذاته، فإما أن تهتدي من خلال الخلق إلى الحق، وإما أن تفهم الخلق في ضوء رؤيتك للحق.
على كلٍ اسم الهادي من أسماء الله الحسنى، يهديك إلى سواء السبيل، يهديك إلى ذاته، يهديك إلى أمره، يهديك إلى شرعه، يهديك إلى حاجاتك، يهديك إلى دفع مضارك، يخلق في نفسك الهدى.
قال بعض العلماء: فما حظ الإنسان من هذا الاسم؟ نحن كعباد لله عزَّ وجل ما نصيبنا من اسم الهادي؟ قال بعضهم:"أن يشتغل العبد بهداية الخلق إلى الحق".
إذا كنت عبد الهادي يجب أن تشتغل في هداية الخلق إلى الحق، هذا أعظم عملٍ تقوم به، أن تعرِّف الناس بخالقهم، أن تعرف الناس بربِّهم، أن تعرف الناس بمن بيده ملكوت أمرهم، إذًا الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والبَحر (63) }
الله عزَّ وجل جعل لكل شيءٍ علامة، جميع أنواع الفواكه لها علامة نضج، إذًا من الذي خلق العلامات، كل الأمراض لها علامات، أعراض الأمراض من الهداية، كيف يهتدي الطبيب؟ ترتفع الحرارة، يصفر اللون، يزيد خفقان القلب، يعرف أن هناك خللًا في هذا الجسم، فالذي هدى الطبيب إلى تشخيص المرض هو الله سبحانه تعالى لوجود هذه العلامات، والذي هدى المزارع إلى قطف الثمار في أوقاتها هو الله عزَّ وجل لأنه جعل لكل ثمرةٍ علامة نضجٍ، والذي هدى النحل إلى الأزهار هو الله عزَّ وجل، والذي هدى الطير في رحلته الطويلة التي تزيد عن سبعة عشر ألف كيلو متر هو الله عزَّ وجل.