إذا قلت: يا هادي، الهادي هو الذي يهدي المخلوقات إلى جلب مصالحها ودفع مضارها، هذا معنى.
المعنى الثاني الهادي هو الذي يهدي إلى طريق الحق، في الأرض حقٌ واحد، الحق لا يتعدد، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام: من آية"153")
ما أكثر أنواع الباطل، الباطل يتعدد أما الحق لا يتعدد، لذلك إما أن تكون على الحق؛ وإما أن تكون على الباطل، وليس هناك موقفُ ثالث، فإذا فسَّرنا اسم الهادي بأنه الذي يهدي إليه، وإلى طريقٍ مستقيم، وإلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة فهذا من أسماء الذَّات، وإذا بينا أن الهادي نَصَبَ الدلائل الدالة على وجوده، وعلى ربوبيته، وعلى ألوهيته، إذا قلنا كذلك فالهادي من أسماء الأفعال، كل شيءٍ في الكون يدل عليه، خلق السماوات والأرض، الشمس والقمر، الليل والنهار، الأرض وما فيها، ما عليها، وما في باطنها، الهواء، الماء، الجبال، الحيوانات، النباتات، الإنسان، كل شيءٍ خلقه الله جملةً وتفصيلًا يدل على الله سبحانه وتعالى فهو الهادي.
هدى المخلوقات إلى جلب مصالحها ودفع مضارها، وهدى الإنسان إلى طريق الحق، وجعل كل شيءٍ خلقه يدل عليه، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى هلالًا قال عليه الصلاة والسلام:
(( هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا. ) )
[سنن أبي داود: عن"قتادة"]
الهادي يخلق الهداية في نفوس الناس فمن طلب الهداية خلقها الله في قلبه:
بعضهم يقول: إن الهادي يخلق الهداية في نفوس الناس، من طلب الهداية خلقها الله في قلبه:
{قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ}
(سورة آل عمران: من آية"73")