ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) }
(سورة الحج (
أي أنك إذا آمنت بالله تولَّى الله هدايتك، تولى الله نقلك من الظلمات إلى النور:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
(سورة البقرة: من آية"257")
قد جاء في معنى الاسم العظيم اسم الهادي وهو من أسماء الله الحسنى، وأسماء الله سبحانه وتعالى كلُّها حسنى:
{قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
(سورة الإسراء: من آية"110")
قال بعض العلماء: هدى جميع المخلوقات إلى جلب مصالحها ودفع مضارِّها، الله عزَّ وجل خلق وهدى.
{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) }
(سورة الأعلى (
وقال:
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) }
(سورة طه (
من معاني الهادي أنه هدى جميع المخلوقات إلى جلب مصالحها ودفع مضارِّها، يستوي في ذلك الإنسان والحيوان بل والنبات، النبات يبحث عن الضوء، إذا زرعت شجرةً في أرضٍ منخفضةٍ تزداد طولًا إلى أن تصل إلى الضوء، وإذا افتقد الجذر الرطوبة في التربة، يمتد في أعماق التربة إلى قرابة ثلاثين مترًا يبحث عن الماء، وإذا امتنع المُزارع عن سقي الشجرة أعطته الإشارة، تستهلك الشجرة ماء أوراقها أولًا، ثم ماء أغصانها ثانيًا، ثم ماء فروعها ثالثًا، ثم ماء جذعها رابعًا، وتحافظ على ماء الجذر، لأن الأمل كله في الجذر، إذًا النبات هداه إلى جلب مصالحه ودفع مضاره، الحيوان هداه إلى رزقه، هداه إلى مأواه، هداه إلى الدفاع عن نفسه، هداه إلى البحث عن حاجاته، ودفع مضاره، وكذلك الإنسان.
المعنى الثاني الهادي هو الذي يهدي إلى طريق الحق: