فهرس الكتاب

الصفحة 12743 من 22028

لأن الحذر كأنك تعاند قدرة الله عزَّ وجل، يأتيك من مأمنك، أي إنسانٍ أخذ بالأسباب واعتمد عليها فهو مشرك شرك خفي، أما المؤمن يأخذ بها ويعتمد على الله، هذا هو الخط الرفيع بين الإيمان والشرك، المشرك يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها، أما المؤمن يأخذ بها ويعتمد على الله هذا هو الفرق، الذي يعتمد على الأسباب قد يؤتى من مأمنه، قد يؤتى من اختصاصه، قد يؤتى من الشيء الذي هو فيه خبير، هذا الطبيب مثلًا اختصاصي في هذا المرض، يأخذ كل الاحتياطات ومع ذلك قد يصاب بهذا المرض، لأنه وقع في شركٍ خفي.

(( لا ينفع حذرٌ من قدر ولكن ينفع الدعاء مما نزل ومما لم ينزل فادعوا الله عباد الرحمن. ) )

[رواه الحاكم عن عائشة بلفظ لا يغني حذر من قدر]

قال تعالى:

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) }

هذه نقطة مهمة جدًا، الإنسان في حالة الرخاء يتعلق بزيد أو عبيد، يضع ثقته في فلان أو في علان، تجده موزعًا، مشتتًا، لكن إذا وقعت به ملمة يشعر شعورًا أكيدًا أن الله وحده يمكن أن ينقذه منها، لذلك الأطباء أمام حالات من الشفاء العجيب، شفاء مرض عُضال بلا سبب مبرر، أحدث اسمًا في الطب اسمه الشفاء الذاتي، يبدو أن هذا المريض دعا ربه من كل قلبه، والله عزَّ وجل استجاب له.

قال تعالى:

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ (62) }

تتوارثون ما في الأرض من نعم، ومن بيوت، ومن حدائق، ومن بساتين، ومن أعمال، الإنسان إذا عرف أنه خليفة من سبقه، وسيأتي بعده خليفة يخلفه، عرف أن الدنيا زائلة، وربنا عزَّ وجل قال:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

(سورة البقرة: من آية"148")

من قوله تعالى:

{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

(سورة البقرة: من آية"148")

ماذا يعني؟ أن هذا الاختيار مؤقَّت:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت