فهرس الكتاب

الصفحة 12736 من 22028

هؤلاء الذين ركبوا في الطائرة وماجت بهم واضطربت، وتوقَّعوا أن تسقط، على اختلاف مشاربهم، ونوازعهم، وعلى اختلاف معتقداتهم، ومبادئهم، وعلى اختلاف منابتهم، لا يلجؤون إلا إلى الله، لو أن هذا الإنسان أنكر وجود الله في الأرض وركب في البحر أو في الطائرة، وشعر أنها على وشك أن تسقط، أو أن هذه الباخرة على وشك أن تغرق، دعا الله مخلصًا، إذًا هل هناك جهةٌ أخرى غير الله عزَّ وجل تدعوها عند الشدة، هذه فكرة أولى، الإنسان ضعيف، خَلَقَهُ الله ضعيفًا لمصلحته، لأنه لو كان قويًا لاستغنى بقوته، فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه فيسعد في افتقاره:

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22) }

(سورة المعارج (

أقرب شيء إليك هو الله عزَّ وجل إن دعوته بلسانك سمعك وإن دعوته بقلبك سمعك:

ربنا سبحانه وتعالى فضلًا عن ذلك أعاننا على أنفسنا، الإنسان حينما يقع في مشكلة، حينما تَحُلُّ به مشكلة، كأن الله سبحانه وتعالى يدفعه إلى بابه، يقول: يا رب، بعد هذا الدعاء يكشِفَ عنه السوء، يشعر عندها أن الله عزَّ وجل سمعه واستجاب له، وأن الله بيده كل شيء، فالله سبحانه وتعالى ليزيد معرفتك به قد يجعلك في وضعٍ حرج، ويطلب منك أن تدعوه.

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) }

لكن للدعاء شروط، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}

(سورة البقرة: من آية"186")

المسلمون يدعون الله ليلًا ونهارًا، ومعظم شعائرهم فيها دعاء، ومع ذلك قد يدعون الله سبحانه وتعالى ولا يستجيب، أليس الدعاء صحيحًا؟ هذا يجب أن يدفعنا إلى معرفة شروط الدعاء، الله عز‍َّ وجل في كتابه الكريم قال:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت