شيءٌ آخر، هو أن البحرين المالحين بينهما برزخ، لكن البحرين المالح والعذب بينهما برزخٌ وبينهما حجرٌ محجور، البرزخ من شأنه أن يمنع طغيان مياه كل بحرٍ على الآخر، والحجر المحجور من شأنه أن يمنع انتقال الأسماك من المياه العذبة إلى المياه المالحة.
قال تعالى:
{وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) }
(سورة الفرقان)
عدم اختلاط الأمواج بعضها ببعض سواءٌ أكانت مالحةٌ أم عذبة، وعدم طغيان بعضها على الآخر واحتفاظ كل ماءٍ بمكوناته، وملوحته، وكثافته، وما فيه من مواد هذا من آيات الله الدالة على عظمته، والعلم أمامه متسع كبير لكشف مزيدٍ من هذه الظواهر التي وردت في القرآن الكريم إذًا:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ (61) }
أتستطيع جهةٌ ما أن تدَّعي ذلك؟ إذًا لا إله إلا الله:
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) }
كلمة لا يعلمون، الله سبحانه وتعالى في بعض الآيات يقول:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة الروم: من آية"7")
الله سبحانه وتعالى أثبت لهم العلم، وفي الآية التي تليها مباشرةً قال:
{لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة الروم)
الله سبحانه وتعالى نفى عنهم العلم وأثبت لهم العلم، ليس في هذا تناقض.
ربنا سبحانه وتعالى ذكر العلم وعنى به أن يعرف الإنسان ربه:
قال تعالى:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
(سورة الروم)