حتى البحرين المالحين بينهما برزخ لا يبغيان، معنى لا يبغيان لا يطغى بحرٌ على بحر، أي أن مياه البحر الأحمر لا تطغى على مياه المحيط العربي، مياه المحيط الهندي لا تطغى على البحر الأحمر، البحر الأحمر لا يتصل بالبحر المتوسط، بين كل بحرين جعل الله حاجزًا.
البحرين المالحين بينهما برزخ لكن البحرين المالح والعذب بينهما برزخٌ وحجرٌ محجور:
قال تعالى:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) }
(سورة الرحمن (
المفسرون حاروا من قديم الزمان بتفسير هذا البرزخ، أين هو هذا البرزخ؟ لو وقفت بين البحر الأسود والبحر الأبيض، بين الأبيض والأحمر، بين الأحمر والمحيط الهندي لا تجد برزخًا، تجد مياه متصلة، لو أخذت عينةً من مياه البحر الأحمر لوجدتها ذات قوامٍ وملوحةٍ وكثافةٍ ومكوِّناتٍ خاصةٍ بها، لو أخذت عينة من المحيط الهندي لوجدت لهذه المياه كثافة ومقومات وملوحة تتناسب معه، وفي منطقة التماس يبقى المحيط الهندي محيطًا هنديًا، والبحر الأحمر بحرًا أحمر، هذا البرزخ رآه بعض روَّاد الفضاء، بعض السفن الفضائية رأت خطًا بين البحرين، لذلك فسَّره العلماء بأنه حاجز وهمي يمنع طغيان هذا الماء على هذا الماء، استقلالية كل ماء شيءٌ يلفت النظر، هذا الشيء كشفه العلم الحديث:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) }
(سورة الرحمن (
بل إن بعض العلماء رأى أن هناك تيَّارات، حينما تصل هذه التيارات وقد حمَّلها بأشياء من أجل أن تتضح حركة التيارات، هذه التيارات إذا وصلت إلى حدود البحر الآخر عادت ورجعت، لذلك:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) }
(سورة الرحمن (