من أجل هذا الدوران المستقر، شيءٌ رائع أن الأرض تدور ومع دورانها هي مستقرة، نعمة الاستقرار لا يعرفها إلا من أصاب بلاده زلزال، ماذا يفعل الزلزال؟ في ثوانٍ يجعل عاليها سافلها، هذه الأبنية الشاهقة تصبح في الأرض، لأن هناك اضطرابًا طرأ على القشرة الظاهرة، هذه الأرض أيضًا ما دامت مستقرة فهذه نعمة من نعم الله الكبرى.
شيءٌ آخر، بما أن الماء يسيل من أعلى إلى أدنى، فشاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يجعل الجبال مستودعاتٍ للمياه، لذلك حيثما وردت كلمة الجبال ترد معها كلمة الأنهار، هذا التلازم في ذكر الجبال والأنهار في القرآن الكريم في الأعم الأغلب، هذا التلازم يعني أن الله سبحانه وتعالى جعل الجبال مستودعاتٍ للمياه، لذلك المياه تسيل من هذه الجبال وتتجه شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا لأن مستودعاتها عالية.
شيء آخر هذه الجزر التي بثَّها الله في البحار، كل جزيرةٍ لها عين ماء، ولها نبعٌ عذبٌ، هذا النبع العذب يعني أن هناك تمديداتٍ تحت سطح البحر متصلة إلى جبالٍ ساحلية، ليس هناك إلا هذا التفسير بحسب مبدأ الأواني المستطرقة، ما دامت جزيرة في البحر مستوية وفيها نبع ماء لا بدَّ من مستودعٍ في مكانٍ مرتفع، وكم من آلاف الكيلو مترات تسيل هذه المياه من الجبال إلى الجزر، والجُزُر مهما كثرت لا بدَّ لكل جزيرةٍ من نبع ماءٍ في مستوى حجمها، هذا أيضًا من آيات الله الدالة على عظمته، وقد نجد في رؤوس الجبال بعض الينابيع، وهذه الينابيع في رؤوس الجبال ليس لها إلا تفسيرٌ واحد، هو أن مستودعات هذه الينابيع في جبالٍ أخرى بعيدة.
إذًا آية الماء، ظاهرة الماء، صفات الماء، خواص الماء، نزول الماء من السماء، المالح أو العذب، هذه الدورة التي أشار الله إليها من آيات الله الدالة على عظمته.