فهرس الكتاب

      الصفحة 12730 من 22028

      {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا (61) }

      الشيء الذي يلفت النظر أنه كلما ذكر الله الأنهار في القرآن ذكر معها الجبال، هذه الجبال التي جعلها الله للأرض أوتادَ، الأرض لها طبقات، طبقاتٌ عميقة، وطبقاتٌ سطحية، هذه الطبقات ليست متجانسة، الأرض تدور حول نفسها، لو أن هذه الأرض تدور والطبقات ليست متجانسة لاضطربت في دورانها، ائتِ ببيضةٍ وحاول أن تجعلها تدور من دون أن تسلقها، تضطرب، لأن موادها غير متجانسة، أما إذا سلقتها وأصبحت ذات قوام واحد تدور، إذًا هذه الطبقات التي جعلها الله في الأرض، الطبقة العُليا، والطبقة التي تحتها، والطبقة القارِّية وما شاكل ذلك، هذه الطبقات ليست متجانسة، الله سبحانه وتعالى ذكر في بعض الآيات الأخرى أن الجبال جعلها أوتادًا، تربط الطبقات بعضها ببعض.

      التلازم في ذكر الجبال والأنهار يعني أن الله تعالى جعل الجبال مستودعاتٍ للمياه:

      الله سبحانه وتعالى يقول:

      {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}

      (سورة النحل: من آية"15")

      يبدو أن توزع الجبال في الأرض توزعًا محكمًا يجعل دورانها مستقرًا، فإذا كان هناك توزُّع غير محكم الدوران يضطرب، فمن أجل أن تدور الأرض من دون اهتزاز من دون اضطراب جعل الله هذه الجبال في هذه الأماكن المتباينة في الأرض، إذًا تارةً يشير الله عزَّ وجل إلى أن هذه الجبال جعلها أوتادًا، لأن الجبل الذي ترونه بأعينكم ثلثه ظاهر وثلثاه تحت الأرض، كالسن تمامًا، السن له قسم ظاهر وقسم تحت النيرة، فالجبل الذي يبدو لنا منه لا يزيد عن الثلث والباقي مغروسٌ تحت الأرض ليربط هذه الطبقات بعضها ببعض، والهدف الآخر أن الله سبحانه وتعالى:

      {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}

      (سورة النحل: من آية"15")

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت