كيف أن الله سبحانه وتعالى جعل الحياة مُمْكِنَةً على سطحها، جعل فيها النبات، والحيوان، والفلذات، والمعادن، وكل شيءٍ تحتاجه جعله وأودعه في الأرض، الآن يضيف الله عزَّ وجل على هذه الآية:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا (61) }
بادئَ ذي بدء، هذه البحار التي خلقها الله عزَّ وجل، خلقها بحجمٍ معيَّن وبسطحٍ معين، ويبدو أن هذا السطح هو السطح المناسب لعملية التبخُّر وعملية هطول الأمطار، إذًا أن يكون البحر أربعة أخماس الكرة الأرضية، هذا قدرٌ معلومٌ من الله عزَّ وجل، من صنع حكيمٍ عليم، وأن يجعل الماء يتبخَّر بدرجاتٍ دنيا هذا أيضًا من آيات الله، فالشمس المُسَلَّطَة على مياه البحار تجعل بعضها يصبح بخارًا، وذلك التعامل بين الماء وبين الهواء آيةٌ من آيات الله أيضًا، أن يحمل الهواء بخار الماء هذه آية، وأن يحمل الهواء بخار الماء بدرجاتٍ متفاوتة بحسب درجة حرارته هذه أيةٌ أيضًا، فإذا انخفضت هذه الدرجة تخلَّى الهواء الذي يحمل بخار الماء عن بعض الماء، وهذا مبدأ المطر، هذه آيةٌ سادسة، وجود البحر، وجوده مالحًا آية، بهذا الحجم آية، بهذه المساحة آية، علاقة الحرارة بالماء والتبخُّر آية، علاقة التبخر بالهواء آية، أن يحمل الهواء بخار الماء آية، أن يتخلى عنه في بعض الدرجات آية، إذًا هل تستطيع جهةٌ في الكون أو جهةٌ في الأرض أن تدعي أن بإمكانها أن تنزل الماء من السماء؟
هذه أوروبا بعضها يعاني من العطش، هذه إفريقيا عانت من العطش ما عانت، ونحن لولا أن الله سبحانه وتعالى تداركنا بلطفه لكانت هذه السنة عجفاء، مياه الأنهار جفَّت، وإذا جفت مياه الأنهار توقف النبات ومات الحيوان وتبعه الإنسان، الله سبحانه وتعالى يشعرنا من حين لآخر أن مصيرنا بيده، وأن حياتنا بيده، وأن الإنسان مهما علا في الأرض ومهما ادعى لنفسه العظمة هو عاجزٌ عن أن ينزل قطرة من الماء، فكلمة: