إذا أردت أن تعبد الله عزَّ وجل دونك التشريع، لكن ليس معنى هذا أن التشريع فقط من أجل أن تطبقه، لو تأمَّلت في التشريع الإلهي تعرف منه أيضًا عظمة الله عزَّ وجل، في كل شيءٍ له آية، الكون آية، والتشريع آية، والحوادث آية، والفطرة آية، والعقل آية، إذًا حينما يسرد الله علينا بعض الآيات الكونية، كأن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نفكر فيها، يريدنا أن نقف عندها، يريدنا أن نتبصرها، يريدنا أن نعرف حجمها الحقيقي، يريدنا أن نخرج منها إلى المُنعم، إلى من خلقها، إلى من أوجدها، إلى من أحكمها، إلى من جعلها بهذا الإعجاز.
حينما تقرأ في القرآن الكريم آياتٍ تشير إلى عظمة الكون، معنى ذلك أن هذه الآيات ينبغي أن تكون موضوعًا من موضوعات التأمُّل التي حضَّنا الله عليه، الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرةٍ حضنا على أن نعرفه من خلال الكون.
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة يونس: من آية"101")
وقال:
{فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) }
(سورة الطارق)
وقال:
{فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) }
(سورة عبس (
التعامل بين الماء وبين الهواء آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته:
إذًا قبل درسين تحدثنا كيف أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض قرارًا، لم يجعلها مُسَنَّنَة جعلها مستوية، ولم يجعلها مائلة جعلها أفقية، ولم يجعل قوامها هُلامًا، ولا غازًا، ولا ماءًا، ولا صلبًا، بل جعلها تربةً بالإمكان أن نتعامل معها، جعل فيها جاذبية، الأشياء تنجذب إليها، جعل الأرض تسير على مسارٍ دقيق لا تحيدُ عنه، ربط بها الهواء الذي فوقها، والماء الذي فوقها، هذا من معاني:
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }