فهرس الكتاب

الصفحة 12726 من 22028

أهل الدنيا مع الصنعة، ولكن أهل الإيمان مع الصانع، أهل الدنيا مع النعمة ولكن أهل الإيمان مع المُنعم، أهل الدنيا مع الخَلق، أما أهل الإيمان مع الخالق، أهل الدنيا مع النظام، أما أهل الإيمان مع المُنَظِّم، فمن هو المؤمن؟ الكافر يرى ما يراه المؤمن، يتنعم بما يتنعم به المؤمن، يأكل، ويشرب، ويلهو، كل النعم التي خلقها الله عزَّ وجل الكافر يستمتع بها، ويعرفها تمامًا، يعرف أبعادها، ولكن المؤمن ينتقل منها إلى المُنعم، ينتقل من الخلق إلى الخالق، من النظام إلى المُنَظِّم، من الكون إلى المُكَوِّن، من النعمة إلى المُنعم، هذه النقلة هي جوهر الإيمان.

أما أي إنسان في أي مكانٍ وزمان، إنه يعرف الأرض، الأرض كرة تدور حول نفسها، تدور حول الشمس، يعرف الهواء، يعرف الماء، يعرف النبات، يعرف الطعام والشراب، يعرف الأزهار، كل هذه النعم التي خلقها الله عزَّ وجل غير المؤمن يعرفها، ولكن المؤمن انتقل منها إلى صاحبها، انتقل منها إلى موجِدها، انتقل منها إلى من كان هو السبب في وجودها، التفصيلات أحيانًا لها وظيفةٌ محدودة، فلا بدَّ من العودة دائمًا إلى الكُلِّيات، فما حجم التفكر في خلق السماوات والأرض، أنت يجب أن تعرف أن لك إلهًا عظيمًا، الإيمان بالله شيءٌ تدعو إليه الفطرة، الفطرة تدعو إلى الإيمان بالله، والعقل يدعو إلى الإيمان بالله، فإذا أردت أن تعرف عظمة الله عزَّ وجل فحسبك هذا الكون، وقد ورد: حسبكم الكون معجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت