فهرس الكتاب

الصفحة 12720 من 22028

من جعل هذه الأرض وهي في الفضاء وحولها نجوم، وحولها كواكب، وحولها مجرَّات، مجرَّات كبيرة وصغيرة، مسافات بعيدة وقريبة، كلها متحرِّكة في مساراتٍ دقيقة لا تحيد عن مساراتها ولا قيد أنملة؟ من منكم يصدِّق أن أعظم ساعة في العالَم، ساعة بيج بن، تُضْبَط على مرور نجم، هذه الساعة التي نضبط عليها ساعاتنا، نعرف أنها تقدَّمت عُشر الثانية، لأن هناك نجمًا إذا رُصِدَ لا يتأخَّر في حركته ولا يتقدَّم ولا واحد من ألف بالثانية:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

من جعلها مستقرَّة هكذا؟ مستقرَّة في حركتها، مستقرَّة في انجذابها، لو أنها اقتربت من الشمس لانجذبت إليها، تزداد سرعتها حتَّى لا تنجذب إليها، هذه السرعة تزداد بشكلٍ تدريجي، من جعلها على مسارها؟ من جعلها سابحةً في الفضاء؟ لولا حركات النجوم لأصبح الكون كلُّه كتلةً واحدة، ينجذب بعضه إلى بعض؛ الصُغرى نحو الكُبرى، خلال مدَّةٍ وجيزة يصبح الكون كلُّه كتلةً واحدة.

ما الذي يجعل هذا الكون بهذه الكيانات المتفرِّقة، هذه درب التبَّانة مجرَّتنا، وهذه أرض، وهذا قمر، وهذا المريخ، وهذا المُشتري، وهذا بلوتو، وهذه المرأة المسلسلة، وهذا برج العقرب، وهذا برج الجوزاء، متحرِّك، من هذه الحركة تنشأ قوى نبذ، وقوى الجذب متكافئة مع قوى النبذ، إذًا الله سبحانه وتعالى يقول:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}

(سورة الرعد: من آية"2")

لا تنفي العمد، هناك عمد لا ترونها، قوى التجاذب.

قال تعالى:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

من جعلها مستقرَّة هكذا؟ هذه كلُّها المعاني الماديَّة، الأرض مستوية، والأرض أفقيَّة، والأرض ذات تربة ليِّنة، والأرض ساكنة، والأرض تبقى على مسارها من دون أن تنجذب، والأرض فيها جاذبيَّة تشدُّ الأشياء إليه، هذه كلُّها معاني ماديَّة لكلمة (قرار) :

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت