فهرس الكتاب

الصفحة 12719 من 22028

شيءٌ آخر: جعل الله سبحانه وتعالى الكون منظمًا بطريقة التجاذب، هذا شيءٌ دقيقٌ جدًا، أضرب مثلًا: أنت أحيانًا بإمكانك أن تضع قطعتين من الصُلبِ والحديد على الطاولة، وقد تأتي بكرة، يجب أن تضعها في مكانٍ دقيقٍ جدًا حتَّى تبقى مستقرَّةً لا تنجذب إلى هذه الكتلة ولا تنجذب إلى هذه الكتلة، وأعتقد أن هذه الكرة لو انحرفت عشر الميليمتر إلى أحد الطرفين لانجذبت إلى إحدى الكتلتين، أما أن تبقى هذه الكرة مستقرَّةً في هذا المكان هذا يعني أن هناك حسابات دقيقة جدًا بمعشار الميليمتر حتَّى بقيت، هذا إذا كانت هاتان الكتلتان بحجمٍ واحد فلا بدَّ من حسابٍ دقيقٍ في المسافات، فإذا اختلفت أحجام هذه الكتل يجب أن تضع هذه الكرة لا بالوسط بل في مكانٍ يتناسب مع حجم كل كتلة، هذا يحتاج إلى حسابات دقيقة جدًا من أجل أن تستقرَّ هذه الكرة بين كتلتين مغناطيسيَّتين متباعدتين مختلفتين في الحجم، فإذا كان هناك كتل عديدة ومختلفة في الحجم، هناك حسابات معقَّدة جدًا، فإذا كانت هذه الكتل في الفراغ، واحدة هنا وأخرى هناك وهي متفاوتة في الحجم، وعليك أن تضع هذه الكرة الواحدة في مكانٍ تستقرُّ فيه، لا تنجذب لا إلى هذه ولا إلى تلك، فهذا شيء مستحيل.

انجذاب و جذب كل كتلةٍ في الكون بحسب كتلتها وبحسب المسافة:

أما الكون فهو أعقد من ذلك، كل كتلةٍ في الكون تجذب وتنجذب بحسب كتلتها وبحسب المسافة، وهذه الكتل متحرِّكة والكون مستقر، الأرض مستقرَّة، انجذابها إلى الشمس بمقدار، انجذاب القمر إليها بمقدار، انجذابها إلى أية كتلةٍ أخرى بمقدار:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت