جذير له فروع صغيرة، ينتهي بكرة هي القلنسوة، تنتهي بأشعار، لا ترى بالعين، هذه الأشعار لها غشاء، هذا الغشاء هو الذي يأخذ من التربة ما يعجبه وما هي بحاجةٍ إليه، هذه تفاح، وهذه أجاص، وهذا خوخ، وهذا جوز، وهذا توت، كل فاكهةٍ لها تركيبٌ خاص، لها طعمٌ خاص، لها لونٌ خاص، لها رائحةٌ خاصة، لها صبغياتٌ خاصة، لها مواد كيماوية خاصة، هذا الغشاء هو الذي يأخذ؟!
4 ـ المعملُ الصامت:
لنَسِرْ مع هؤلاء إلى آخر الطريق، هذا الجذر يمتص الماء والمعادن من التربة، التي اختارها الغشاء على علمٍ لتلبِّي حاجات النبات، يصعد هذا الماء من أطراف الجذور إلى أعلى قمة في الشجرة، إلى الأوراق، الورقة معمل يأتيها نسغٌ صاعد من الجذر، ماء ومعادن، تأخذ من الشمس طاقتها، وفي هذه الورقة مادة لا تزال تحيِّر العلماء الكلورفيل، المادة الخضراء، تلتقط من الشمس بعض الطاقات، وتستعين بأملاح الحديد، وتصنع من هذا الماء، وفيه ثاني أكسيد الكربون الذي يدخل إلى الورقة من المسام، والحديد والأملاح، والكلوروفيل وسيط، تصنع النسغ النازل، فيصير هذا بطاطا، وهذا جزر، وذاك تفاح، شيءٌ لا يصدق، معمل صامت، معمل يتجه نحو الشمس، يأخذ من الشمس الطاقة، ومن الهواء غاز الفحم، يتفاعل غاز الفحم مع الماء ومع المعادن، وينزل هذا النُسُغ محملًا بالسكر والنشاء، فإذا هو تفاحة أو أجاص، أو خوخ، أو توت، أو مشمش، أو سبانخ، شيء لا يصدق.
من الذي أعطى هذه الخضرة لونها، وشكلها وطعمها وقوامها وموادَّها؟ أإلهٌ مع الله.