فهرس الكتاب

الصفحة 12703 من 22028

يا أيها الأخوة الأكارم، ظاهرة النبات وحدها ظاهرةٌ كافيةٌ لمعرفة الله، بعض هذا البذور له أجنحة يطير عبر المحيطات من قارة إلى قارة، هذه الغابات العذراء التي خلقها الله عزَّ وجل من زرعها؟ لا أحد، لا أحد من بني البشر، ولكن بذور هذه الأشجار العملاقة مزودةٌ بأجنحة تحملها الرياح، وتأخذها من قارة إلى قارة، هذه المراعي من زرعها؟ إن بعض الأعشاب الرعوية تزرع بطريقةٍ عجيبة، إن البذرة موجودةٌ في حلزونٍ، فإذا وقع هذا الحلزون على الأرض انغمس في التربة، فنزلت البذرة عبر هذا الحلزون إلى مسافةٍ تبعد بضع سنتيمترات عن سطع التربة، وبهذا تتم الزراعة ونحن لا ندري، النباتات العشبية والرعوية في المراعي، الغابات، هذه كلها تمت زراعتها بيد الواحد القهار ونحن لا ندري، أشياء كثيرة في النبات، لأن الله عزَّ وجل يقول:

{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا (60) } .

5 ـ الله هو الذي أنبت كلَّ شيءٍ:

أنبتنا، لمن عُزِيَ هذا الفعل؟ إلى الله عزَّ وجل، ماذا يفعل الإنسان؟ يضع هذه البذرة تحت التربة ويسقيها وانتهي الأمر، هذا الرشيم من حَرَّكَهُ؟ من أودع فيه الحياة؟ من جعل هذا الرشيم يتحرك نحو الأعلى نموًا؟ من جعل خلاياه تنقسم وتزداد على حساب المستودع الغذائي، ومن أودع في هذا الرشيم كل صفات النبات، أإلهٌ مع الله؟ لذلك ربنا سبحانه وتعالى عزا هذا الإنبات إلى ذاته، قال:

{فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ (60) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت